Thursday, November 22, 2018
فارسي|English
الصفحة الرئيسية|اتصل بنا
القائمة الرئيسية
التفسير
من خلال نظرة سريعة إلى أولى التفاسير المدونة في القرون الثلاثة الأولى، نرى أن التفسير الذي وضع فصل الختام لعصر التفاسير الأولى في جميع أرجاء العالم الإسلامي، وبدأ عصراً جديداً في التفسير، هو جامع البيان، المعروف بتفسير الطبري لمحمد بن جرير الطبري (تـ 310هـ/922م)، العالم الإيراني المعروف (طبعة القاهرة، 1323هـ ومابعدها)، حيث تم تدوينه على أسلوب المحدثين . والخصوصية التي تميز هذا التفسير من جهة شموليته، ومن جهة أخرى النظرة الاجتهادية لمؤلفه والتي عبرت عن نفسها في جميع أرجاء الكتاب – سواء في إطار انتقاء الروايات، أم الآراء الصريحة 0 وقد تواصلت هذه الحركة على يد طائفة أخرى من العلماء الإيرانيين مثل ابن منذر النيسابوري (تـ 318هـ/930م)، ابن أبي حاتم الرازي (تـ327هـ/939م)، أبي الشيخ الأصفهاني (تـ369هـ/979م)، وابن مردويه الأصفهاني (تـ410هـ/1020م) (ظ: السيوطي، طبقات...61 ،91، الاتقان، 1/32؛ أيضاً ظ: ن. ع ع).
ونلاحظ طيلة القرنين 3و4هـ/9و10م، الميل إلى تدوين تفاسير على أسلوب المحدثين بين الإمامية أيضاً، ومن نماذجها التي وصلتنا ، تفسير علي ابن إبراهيم القمي (ط النجف، 1386-1387هـ) ومحمد بن مسعود العياشي (ط قم، 1380 – 1381هـ) ومن أهم النماذج التي لم تصلنا تفسير الحسين بن سعيد الأهوازي الذي استند إليه على نطاق واسع، مفسرو الإمامية اللاحقون (مثلاً ظ: فرات، 3،4، 6، مخـ).
وبلغ تـأليف آثار في التفسير، بالأسلوب الكلامي والذي كان قد ظهر منذ القرن 3هـ، ذروته في القرون 4 إلى 6هـ بين أصاحب المذاهب المختلفة، حيث شكل قسماً مهماً من تراث إيران في التفسير. وتجب الإشارة من بين نماذج هذا الأسلوب لدى الإمامية إلى تفسير ابن عبدك الجرجاني (النجاشي، 382) وأبي منصور صرام النيسابوري (الشيخ الطوسي، 190) في القرن 4هـ، والتفسير الكبير للشيخ الطوسي (تـ 460هـ/1068م) بعنوان التبيان الذي يعد أحد أكثر الآثار تأثيراً في تاريخ التفسير بين الإمامية . ويجب أن نذكر من بين النماذج المعتزلية تفسير القاضي عبد الجبار الهمداني (تـ 415هـ/ 1024م). التفسير الكبير لأبي مسلم الأصفهاني (تـ459هـ) والتفسير الكبير لأبي يوسف القزويني (تـ488هـ/1095م) (السيوطي، طبقات، 59، 98،67 ) وبين أوساط الأشاعرة يمكن ذكر آثار مثل التفسير الكبير لعبد الله بن يوسف الجويني (تـ 438هـ/1046م) (ن.م، 56-57) والتفسير الكبير لفخر الدين الرازي (تـ 606 هـ/ 1209م) (ط القاهرة، المطبعة البهية)، حيث يعتبر الأثر الأخير أحد أكثر المؤلفات تداولاً وغنىً في الأوساط التفسيرية لأهل السنة.
وكأسلوب آخر في تأليف التفاسير، يجب ذكر التفاسير العرفانية، حيث يعتبر سهل بن عبد الله التستري (تـ 283هـ/896م) بتفسيره المختصر مـن رواده (ط القاهرة، 1326هـ). وفي الأجيال التالية، كان الشعور يسود بوجود أرضية مناسبة لتأليف التفاسير الدرائية العرفانية في عصر شيوع التفاسير الدرائية بالأسلوب الكلامي، وقد كانت حلقة الوصل في هذا المجال، كتاب حقائق التفسير لأبي عبد الرحمان السلمي (تـ 412هـ/1021م)، العارف النيسابوري، والذي حظي بـإقبــال واسع في جميع أرجاء العالم الإسلامي في الأوســاط الصـوفية (ظ: GAS,I/671-672 : مخطوطاته). وقد تواصلت هذه الحركة بعد أبي عبدالرحمان بشكل مستمر، ومن نماذجها المتأخرة). لطائف الإشارات لأبي القاسم القشيري (تـ 465هـ/1073م) (ط القاهرة، 1981م) والتفسير البالـغ الأهمية للخواجه عبدالله الأنصاري (تـ481هـ/1088م)، الذي ترك تأثيراً عميقاً على تفسير كشف الأسرار لرشيد الدين الميبدي – أحد أهم التفاسير الصوفية-.
ومع ظهور أشكال التفاسير الدرائية، ظهر منذ القرن 4هـ، في إيران أسلوب في التفسير الدارائي – الروائي، كان يتبع أسلوباً وعظياً؛ وقد سعت هذه الأنواع من الآثار التي تخاطب الوعاظ، وعموم المهمتين بالاطلاع على المعارف الدينية على نطاق أوسع، لأن تنظم مواضيع شاملة وقابلة للفهم من قبل عامة الناس في نفس االوقت حول الآيات القرآنية، وتقدمها كتفسير، دون الدخول في معمعة أساليب المحدثين المتشددة في إسناد الأخبار، أو البحوث الكلامية، أو العرفانية المعمقة. ومن خصائص هذه التفاسير، تناولها للقصص القرآنية بشكل موسع. ومن أمثلتها آثار مثل تفسير أبي ليث السمرقندي (تـ373هـ/983م) (ط بغداد، 1405-1406هـ)، الكشف والبيان للثعلبي النيسابوري (تـ421هـ/1030م) (GALI/42,: مخطوطاته).
التفاسير الثلاثة المعروفة بالبسيط، الوسيط، والوجيز للواحدي النيسابوري (تـ468هـ/1076م) (السيوطي، ن.م، 78-79).
وقـد ازدهـر أسلوب التفسير الوعظي عند الإمامية أيضاً وخاصة منذ القرن 6هـ/12م وكانت حصيلته ظهور آثار عديدة بالعربية والفارسية، حيث كان قد ابتعد بشكل كامل عن أسلوب التفاسير الدرائية الكلامية أيضاً، رغم الاختلاف الكامل عن التفاسير الروائية. ومن أهم هذه التفاسير روض الجنان، المعروف بتفسير أبي الفتوح الرازي بالفارسية (ط مكررة)؛ يجدر ذكره، أن أسلوب التفسير الدرائي للمتكلمين استمر في نفس الوقت في تفسير مجمع البيان الخالد للفضل بن الحسن الطبرسي، مع توسع في المباحث المختلفة للقراءة، الإعراب، التناسب وغير ذلك.
وبعد هجوم المغول، أصيبت حركة تأليف التفاسير في إيران بالركود، وكان من جملة الأمثلة القليلة البارزة لتفاسير أهل السنة في القرن 7هـ/11م، أنوار التنـزيل للبيضاوي (تـ685هـ/1286م)، وهو مختصر للغاية، حيث ركز المؤلف اهتمامه على تقديم تفسير مختصر للآيات. وقد ازدهرت مسيرة التفسير مرة أخرى منذ العهد التيميوري ومن أمثلته التي تستحق الذكر المواهب العلية للواعظ الكاشفي (تـ906هـ/1500م) بالفارسية (ط طهران، 1317-1329هـ) وجواهر التفسير له أيضاً بالفارسية (ط طهران، 1379ش) ويضم الأثر الأخير مقدمة مهمة في فنون التفسير، رغم بقائه ناقصاً في أوائل القرآن.
ومع بداية العهد الصفوي، حدثت نهضة جديدة في حركة تأليف التفاسير بين الإمامية في إيران، ويمكن تصنيف حصيلة هذه الحركة – التي لم تستمر، سوى فترة قصيرة – بشكل رئيس في أسلوبين هما الوعظي والحديثي. ويمكن أن نذكر من أهم هذه الآثار، تفيسر گازر بالفارسيـة لأبـي المحاسن الجرجاني (ح القرن 10هـ/16م) (ظ:ن. د، 6/202-207) ومنهج الصادقين بالفارسية لفتح الله الكاشاني (تـ 988هـ/1580م) (ط طهران، 1311هـ) على المنهج الوعظي، والتفسير الصافي للفيض الكاشاني (ط طهران، 1311هـ) ونور الثقلين للحويزي (ط قم، 1415هـ) على المنهج الحديثي.
وفي العقود الأخيرة، أثرت التيارات الثقافية الجديدة، على مجال التفسير أيضاً، وظهرت مناهج جديدة بين المفسرين الإيرانيين. وكعلامة فارقة في هذا المجال، تجب الإشارة إلى المنهج المتمثل في «تفسير القرآن بالقرآن» في الميزان لمحمد حسين الطباطبائي (ط طهران، 1394هـ)، والذي ترك أثراً بالغاً في الجهود التفسيرية بعده.
وفي نهاية الحديث عن التفسير، تجب الإشارة أيضاً إلى مبحث الترجمة، والتذكير بالملاحظة التاريخية المهمة المتمثلة في أن الترجمات الفارسية للقرآن لعبت دوماً دوراً بالغ التأثير في نشر الثقافة الإسلامية بين عامة الناس. وفي الحقيقة فإن النص الذي تم إعداده بالفارسية في القرن 4هـ في بلاد ماوراء النهر، والذي حمل اسم ترجمه تفسير طبري، هو من أول تفسير فارسي معروف والخطوة الألى في ترجمة القرآن الكريم إلى الفارسية (هورست، 290 ومابعدها؛ الرواقي، 14 ومابعدها؛ آذرنوش، «آيا...» 551=560). ولكن قدمت منذ ذلك الحين ترجمات كثير للقرآن الكريم ضمن التفاسير الفارسية أحياناً، وأحياناً تم إعدادها باعتبارها آثاراً مستقلة، حيث أعد كل منها بناء على حاجات وقتية (عن دراسة تحليلية - تاريخية للتراجم القرآنية، ظ: م.ن، تاريخ...، كافة أرجاء الكتاب). وفي العقود الأخيرة، ظهرت موجة جديدة من ترجمة القرآن الكريم إلى الفارسية، آخذة بعين الاعتبار الأوضاع الثقافية في العصر الراهن (عن فهرست التراجم الفارسية، ظ: «آماري...»، 28 ومابعدها؛ عن النقود، ظ: ترجمان وحي، مجلدات مختلفة).
پاكتچي ، احمد .” مد خل إيران “. الموسوعه الاسلاميه الكبري. المشرف العام: السيدكاظم الموسوي البجنوردي. طهران: مركز الموسوعه الاسلاميه الكبري. 1989- ، الجزء 10 ، ص 656 – 654 * منبع :
الروابط