Tuesday, October 15, 2019
فارسي|English
الصفحة الرئيسية|اتصل بنا
القائمة الرئيسية


  الطبع        ارسل لصديق

كلمة المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان

في افتتاح المعرض العاشورائي «ما رأيت إلا جميلاً»

 

السادة الحضور

أن قيمة النهضة الحسينية واستمرارها عبر الزمان تكمن في حيويتها وبقائها جميلة بالرغم من صعابها و أحزانها ومصائبها.

استخدمت السيدة زينب(ع) بطلة كربلاء أجمل وأرقى التعبير في هذا المجال وكانت حادثة كربلاء غاية الإبداع والجمال.

هذا الجمال تراه في المضمون التربوي في كل مكان من أرض كربلاء، وفي كل لحظة من وقائع عاشوراء والتي لا يتسع المجال لذكرها الان، فالتضحيات.. والإيثار والحريات ورعاية حقوق الإنسان والالتزام بقواعد الحرب والقتال، منذ لحظة دخول سفير الحسين(ع) مسلم ابن عقيل الكوفة إلى يوم تاسوعاء وموعظة الإمام الحسين(ع) في يوم عاشوراء، ومجلس الكوفة، وسبي أهل البيت(ع)، وخطبة السيدة زينب عليها السلام، و رجوع قبيلة بني أسد، وبعد ذلك إنطلاق أربعين الإمام وذهاب جابر بن عبدالله الأنصاري مشياً إلى قبر الحسين(ع)، كل هذه الأمور كانت تعج وتزخر بالجمال.

وقمة هذا الجمال تجلت باجابة السيدة زينب(ع) برفقة عوائل شهداء كربلاء في مجلس ابن زياد و هي أسيرة الحرب، واقفة أمام رأس أخيها الحسين(ع) سبط النبي وأمام شخص متبختر،ٍ ومن موقع بطلٍ و منتصرٍ و من موقع القوة المتفوّقة، ليخاطبها: الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم، ولتجيبه(س): الحمدلله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وطهّرنا من الرجس تطهيراً وإنما يفتضح الفاسق ويكذب الفاجر وهو غيرنا والحمدلله.

ويرد ليقول: كيف رأيت صنع الله بأهل بيتك؟

وترد هي ايضاً بكبرياء وبثقة متناهية: ما رأيت إلا جميلا، هؤلاء قوم كُتب عليهم القتل فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم، فتُحاجّ و تُخاصم، فانظر لمن الفلج، هبلتك أمّك يابن مرجانة.

ما رأيت إلا جميلا، هو ردًّ فلسفيٌّ وعرفانيٌّ، متكلّاً علی الله و في قمة البلاغة الأدبية و المنطق ، وبيان الحجة الشرعية لنهضة عاشوراء. (ما رأيت إلا جميلا) تختصر كل ذلك وتجسد كل جمال عاشوراء.

نعم نری هذا الجمال يتجلى بأروع صوره واشكاله في أفعال الإمام الحسين بن علي(ع) وسيرته وأقواله:«إنّي لم أخرج أشرا و لا بطراً، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر».

إنّه تحرّكٌ كبيرٌ وإقدامٌ عظيمٌ لمكافحة الظلم والديكتاتورية والإنحراف، «ومثلي لا يبايع يزيد... ألا وإن الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين السلة والذلة».

هيهات منّا الذلة،

يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون . . .

 

السادة الحضور،

نعم، ان عاشوراء هي قمة التجلي الجمالي وملاحمها آيات من الجمال الرباني، لأن الذين صنعوا عاشوراء كانوا يمثلون قمة الجمال الإلهي والإنسانية وكمال الأخلاق.

لِمَ لا والحسين ارسى بناء مقاومة الظلم والفسق والعبودية والاستكبار والطغيان والفساد السياسي والأخلاقي والاقتصادي والاجتماعي و . . . وعلى مدى التاريخ، حيث كل يوم عاشوراء وكل ارض كربلاء.

وارسى مباني وأسس الايمان والحرية والشجاعة والعدالة والإنسانية وحب الآخرين.

 ولو اردنا ان نتعرف على عاشوراء وجمالياتها، علينا معرفة الحسين وأهدافه وفلسفة نهضته ومعرفة أصحابه ومن واكبوه في هذا المشوار الطويل. والذين يصفهم الحسين عليه السلام «بخير البشر».

وعندما نفهم الحسين(ع) جيداً ودقيقا،ً فسيرشدنا للفهم الصحيح والدقيق للدين  وقواعده واحكامه ومن ثم سلوكه.

إن فهم اهداف الثورة الحسينية واخذ الدروس منها وتطبيقها حسب الزمان والمكان، هو صلب مفهوم الاجتهاد الحي والمستمر والمبني على عنصري الزمان والمكان في مدرستنا الفقهية, فالخلاف بين الامام ويزيد لم يكن خلافاً مذهبياً سنياً وشيعياً . . والامام الحسين(ع) لم يحارب يزيد من منطلق عشائري وقبلي (قبيلة بين هاشم) ويزيد (قبيلة بني امية) وانما من منطلق قبيلة الحق مع قبيلة الباطل  والذي يستمر في كل مكان وزمان . . .  بل كان خلافاً وبالتالي صراعاً بين الكفر والايمان،‌ بين الظلم والعدل، بين الخير والشر، بين الكفر والايمان . . بين العلم والجهل، بين الحقيقة والدجل . .، بين الوعي والتضليل واخيراً بين الحق والباطل ـ الى أبد الآبدين ـ

ولذلك فإن بيرق الحسين(ع) . . وعلمه لم ولن يكون مذهبياً وحتى دينياً وانما هو بيرق انساني بامتياز.

ان لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون المعاد فكونوا احراراً في دنياكم.

وهكذا هي جماليات عاشوراء تتبلور بالوفاء، تتجلى بأروع جمالها بين الحبيب ومحبيه . . . فعندما وقف سعيد بن عبدالله الحنفي امام الحسين(ع) في ظهر عاشوراء عند صلاة الظهر للحؤول دون استشهاد امامه: عندما وقع ارضاً وهو يلوج بدمائه سأل: اوفيت يا بن رسول الله؟ . .ومن خلال حديث الحسين مع حر بن يزيد الرياحي ومن محادثاته مع القاسم بن الحسن وعلي الأكبر . . .

وعند حزنه بمصاب عبدالله الرضيع «هونَّ علي ما نزل بي انه بعينِ الله». ثبّت الانتصار من خلال التضحية بالنفس، فالانتصار ليس انتصاراً عسكرياً و حسب . . . و المظلومية . . والقيم الإنسانية، والأخلاق هي لوحات فنية للإنتصار.

«فاني لا اعلم اصحاباً أولى ولا خيراً من اصحابي ولا اهل بيت أبرَّ ولا أوصل من أهل بيتي فجزاكم الله عني جميعاً خيراً، الى آخر الكلام . ولهذا يقول الإمام الحسين(ع).

إن من أكبر الجماليات العاشورائية، والتي نحن اليوم بأمس الحاجة اليها، نراها عند كلمات الإمام الحسين(ع) تتجلى: «لا والله لا اعطيكم بيدي إعطاء الذليل ولا اقر قرار العبيد».

«موت في عز خير من حياة في ذل» . . «لا أرى الموت الاّ سعادة والحياة مع الظالمين الا برما.

هذا الجمال الذي يجب ان نبيّنه لمتعطشي الحرية في العالم اليوم، وهذه اللوحة الفنية للسيدة زينب(ع) والتي يتجلى فيها: (ما رأيت إلا جميلا)، يجب ان نعرضها للعالم المتعطش لهذه النماذج من التعاليم والخلق والكرامة والإنسانية.

والذي يعبر عنها الامام الخميني(قده) «بانتصار الدم على السيف»، فالامة التي ترى الشهادة، سعادة، هي المنتصرة . . بإحدى الحسنيين، ولذلك كان معرضنا الذي نفتتحه اليوم.

انّ رسالة عاشوراء البليغة،هي استمرار لهذه القراءة للأحداث. عاشوراء هي مكافحة الفساد والإنحراف و المنكرات، والحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.  عاشوراء  تعني مكافحة الإنحراف والاستبداد و الديكتاتورية ومقارعة الظلم. لذلك كان معرضنا، و لتبيين جماليات عاشوراء قدمنا اعمالاً فنيةً كالتي نعرصها اليوم. ولأن فلسفة النهضة الحسينية تدور حول مواجهة  الظلم و منع التحريف, كانت هذه المشاهد العاشورائية التي نراها اليوم  في فلسطين واليمن وسوريا والعراق وايران .

فالقدس هي قدس الأقداس و القبلة الأولی و الحرم الثالث، تذكرنا بحادثة كربلاء جراء ما يواجهه المقدسيون يومياً.

إن حرب تموز التي خاضتها المقاومة الإسلامية في لبنان ضد الكيان الصهيوني، والمعارك التي يخوضها الفلسطينيون  للذود عن القدس وعن كرامتهم وارضهم وعرضهم، وهذا مظهر من مظاهر هذا الجمال, وعبارة «هيهات منّا الذلة»، التي كررها مستلهماً من جده الحسين(ع) السيد حسن نصرالله‌ (حفظه‌الله)، والتي أحدثت تحولاً رهيباً في عالمنا الإسلامي، وكانت العنوان الأمثل والأبرز لمحور المقاومة، هي احدى هذه الجماليات الخالدة من جماليات عاشوراء.

مقاومة المحتل والمشروع الأمريكي و . . . والملاحم التي نشهدها اليوم هي نتاج جمال عاشوراء الأمس.

و من مظاهر هذا الجمال و رمزه هو صمود وثبات الشهيد الجليل و الذابّ عن الحرم الزينبي محسن حججي في وجه العدو الجاهل والتكفيري.

اختم بالقول ان علينا تبيين هذه الجماليات للشعوب عبرالأدب و الفن بكل اشكاله و السينما و الأناشيد و المدائح الغنية بالمعاني الهادفة و الفن الراقي بكل اشكاله، خصوصا ومع تعاظم جبهة المقاومة لمواجهة تقسيم العالم الإسلامي وسايكس‌بيكو الجديد.

إنّ مدافعي الحرم الزينبي هم رُسُل نهضة كربلاء و رُسُل النهضة الزينبية.

انّ مدافعي الحرم الزينبي وقفوا بعنفوان بوجه الإسلام المنحرف والاسلام الامريكي.

وستبقى النهضة العاشورائية وفي جميع مقاطع التاريخ البشري حتى يومنا هذا، ستبقى النهضة العاشورائية ينبوعاً زاخراً بالحرية و الشهامة و يجب علی كل طالب حق و حقيقة و عدالة أن ينتهل من معارف هذا النبع بقدرِ ما يستطيع.

اشكر ادارة رسالات،  شريكتنا في هذا المعرض والرعاة، قناة المنار واذاعة النور وكل من ساهم  بانجاح المعرض.

 

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 


08:52 - 5/10/2019    /    الرقم : 736773    /    عرض التعداد : 3


Users Comment
No Comment for this news
Your Comment
الاسم :
ايميل (البريد) : 
*التعليقات :
Captcha:
 

الاغلاق




الروابط