"سبيده كاشاني".. شاعرة الثورة الإسلامية
يصادف اليوم الأحد 13 شباط/فبراير، ذكرى وفاة أحدى شاعرات الثورة الإسلامية حيث أصبحت خالدة في الأذهان بأشعارها الثورية، وبهذه المناسبة نقدم لك نبذة عن حياتها ونشاطاتها، وهي من ضمن شعراء العصر الحديث في ايران، وهي "سرور اعظم باكوجي" المعروفه بـ "سبيده كاشاني".

ولدت "سرور اعظم باكوجي"، في صيف عام 1963 في الأيام التي يكون فيها عطر الزهور المحمدية يفوح في الهواء. ذهب والدها إلى ضريح حفيد الأئمة "سلطان إميراحمد"، عندما عاد، ورأى ابنته صلى صلاة الشكر، كانت "سبيده" على طريقة والدتها مع القرآن ونشأت مع الكلمة الإلهية. كان والدها رجلا من أهالي الدراسة والأدب، وعلمها في مرحلة الطفولة، بأشعار فطاحل الشعراء مثل السعدي وحافظ، ومنذ ذلك الوقت دخل الشعر في روح "سبيده"، وأنشدت أول شعرها في سن الثالثة عشرة. درست في مدينة كاشان، وفي السادسة عشرة من العمر تزوجت أحد أقاربها "جواد عباسيان"، لاستمرار حياة الأسرة والتعليم المستمر، ذهبت إلى طهران وبقيت في المدينة حتى نهاية الحياة. لم يكن حب الأسرة في حياة سبيده أقل من حبها للشعر، وكانت سودابه، سعيد وعلي، أزهار حديقة حياتها. نظرا لإدارة الشؤون الداخلية والأطفال والزوجة، لم تكن هناك سنوات من الترفيه ووقت للشعر، لكن الحب للشعر الذي كان في داخلها، كان ينتظر حتى يخرج وتنشد "سبيده" اشعارها.
في عام 1969، بدأت نشاطاتها وشعرها بجدية ونشر لها أول ديوان شعر تحت عنوان "الفراشات الليلية" في عام 1973. الفراشات الليلية هي قصة حياتها وخبراتها خلال أعوام 1969 الى 1973. تشير جميع قصائدها في هذه الفترة إلى الجو الخانق الحاكم قبل انتصار الثورة الاسلامية. نشأت قصائدها من عمق شعورها وعاطفتها، لكنه انشدت في نقد المجتمع الإيراني في ذلك الزمن.
تمت إزالة العديد من قصائدها من ديوانها الاول بسبب حساسية حكومة الشاه المقبور، وما نشر لم يكن كل ما أنشدته "سبيده كاشاني" في وصف ذلك الوقت.
كان في عقد السبعينات في طهران توجد جمعيات أدبية نشطة، وكانت"سبيده" تشارك فيها إلى جانب زوجها، في بعض هذه الاجتماعات. أصبح وجود امرأة شابة في هذه الدورات ملفتاً أكثر من أي شيء آخر في نظر المشاركين. في فترة قبل انتصار الثورة الاسلامية، لم يكن هذا الغطاء التقليدي مقنعا، لكن "سبيده" كانت حاضرة في الدورة الأدبية وتقوم بقراءة الشعر مع الحفاظ على حجابها. في بعض الأحيان كان يتم قراءة قصائدها من قبل أحد المشاركين. واحدة من الدوائر قبل انتصار الثورة الاسلامية التي كانت تشارك فيها "سبيده" كانت جلسات الشعر في مكان صحيفة "اطلاعات" القديمة، موقع المعلومات القديمة. وكان لـ "سبيده" أسلوب جديد ووسيلة جديدة، ولهذا السبب كان الحضار يخضعون لشعرها. كانت شاعرة مرموقة ولها أسلوب قديم وأسلوب شعر جديد، وكان لقصائدها تأثيرا عميقا على الجمهور.
مع انتصار الثورة الإسلامية وعودة الإمام الخميني (رض) إلى الوطن، كانما "سبيده" ولدت مرة أخرى. هي التي عرفت سنوات الاضطهاد قبل انتصار الثورة الاسلامية، وبعد قيام الثورة الاسلامية، جعلت شعرها في خدمة الثورة الاسلامية كشعر ديني مثالي، وانضمت إلى الثورة وأصبح شعرها اللون الحقيقي نافذة على الماضي. كان الأمر كما لو كان شعرها صلة بين الناس والثورة. وكل ما كانت تحسه في صدرها كانت تقدمه للثورة، من خلال اشعارها، وما كانت تريد الثورة لنفسها، بل كانت تريد الثورة لعزة الإسلام.
تطورت أنشطتها الأدبية بعد الثورة، وطارت مثل الطائر الذي تم إطلاق سراحه من القفص، بلغت ذروتها في مجال الشعر والأدب. شاركت في جلسات الشعر والفن "حوزه هنري" بإدارة مهرداد أوستا وهكذا منحت لها الفرصة لتعزيز الشعر الثوري جنبا إلى جنب بعض شعراء الثورة الكبار.
في عام 1979، دعيت إلى التعاون مع اذاعة جمهورية إيران الإسلامية ككاتبة برامج إذاعية. ثم جاءت إلى عضوية مجلس الشعر والانشاد في الإذاعة والتلفزيون من خلال تعاونها مع الشورى وأنشدت حوالي 40 قطعة من الشعر بموضوع الثورة وبعد بداية الحرب، مع موضوع المقاومة والاستقامة، تم تنفيذها كـ "أناشيد".
سبيده كاشاني هي أحد مؤسسي الأناشيد الثورية وأشعارها خالدة في اذهان الثوريين. لا يمكنك التحدث من أيام انتصار الثورة الاسلامية وملحمة الحرب، ولم تذكر "سبيده كاشاني".
"أنا ايراني، أمنيتي الاستشهاد"، من أشعارها التي تقدم لنا بوضوح تصوير وهوية ايران الثورية والإنسان الثوري.
في ايام بداية الحرب، في محادثة مع مجلة سروش، قالت: "اليوم، حان الوقت لكي يكون الشعر كسلاح حاد وقوي... يمكن أن يخلق الشعر اليوم ثورة مع مراجعة الآيات القرآنية، ويقتنص اللؤلؤ من هذا البحر الفريد.
في المرة الأولى في عام 1982، ذهبت سبيده كاشاني إلى خرمشهر مع مجموعة من شعراء "حوزه هنري"، وقال المرحوم الاستاذ سبزواري في هذا المجال: "لم تجلس كاشاني في بيتها حتى تنشد الشعر دون رؤية مدينة "هويزه"، ولكن في حضرت في صخور "كوت شيخ"، باجتياز القنوات،وحضرت في معركة "فتح المبين" عند المحاربين وهنأتهم. سافرت إلى "سوسنكرد" و "بستان" مرات عديدة، خلال سنوات الحرب، ذهب إلى المقدمة من الحرب، وأعطت روح المقاومة للمحاربين من خلال قراءة قصائدها.
يروي ابن سبيده كاشاني في مذكرات حول وجود والدته على جبهات الحرب: عندما جئنا من اهواز، فقد حصلت انفجارات في طريقنا وأبلغنا أننا في عين العدو. قالت الأم بابتسامة: لا يوجد فرق بيني وبين مقاتلي الخط الأمامي، يجب أن نكون مع المحاربين، هم أطفالي.
سبيدة كاشاني، كانت تقوم بتشجيع وتحفيز المحاربين، حققت ملحماتهم الأبدية لرأس المال الخاص بهم، والثمرة الأولى لأدب المقاومة والاستقامة والجهاد والشهادة في شعرها ، حتى اليوم، واحدة من طرق الإلمام بالمساحة الروحية من تلك الخصائص والجو السائد على تلك الفترة، هي من خلال قراءة اشعار وكتابات كاشاني. إنه في بعض القصائد مع مشاعر أمهات الشهداء كانت تبكي.
كانت مواجهة "كاشاني" مع اثنين من الظواهر الاجتماعية للثورة والحرب صورة أخرى من الشعر. كانت تعتقد أن الشعر يجب ان يعبّر عن كلمات صادقة. كانت تبحث عن مفاهيم عملية في شعرها ومفاهيمها وموضوعاتها التي تسبب حركة الجمهور.
* رسالة قصائد كاشاني هي الصحوة والاستقامة
كانت "كاشاني" صارمة في نشر شعرها، وحاولت دائما إعادة النظر في شعرها وتعويض أوجه القصور الخاصة . بصرف النظر عن الكرامة الأدبية، تم احترامها وموقعها بسبب خصائصها الاخلاقية مثل التواضع واللطف كان لها مقام رفيع. في عام 1991، قررت جمع ونشر قصائدها، ولكن شعرت بالمرض والإعاقة فجأة، وبعد فترة قصيرة من السرطان الرهيب، كشف عن نفسه.
في عام 1992 وفي سن الخامسة والخمسين عاما، عرجت روحها إلى الأبد في السماء. وتم دفنها إلى جانب الشهداء.
بعد وفاتها، فإن شعرها ظل متفرقا، تم جمعه من قبل ابنها السيد سعيد عباسيان، وتم نشره من قبل مجلس الثقافة والإرشاد الإسلامي للشعر تحت عنوان : "سخن آشنا" (الكلام المعروف).
أکتب تعلیقک.