الهندسه المعمارية

العمارة الإيرانية؛ لقاءٌ مع إيران
الهندسه المعمارية

العمارة الإيرانية؛ لقاءٌ مع إيران

عندما يطأ المرء أرض إيران للمرة الأولى، وقبل أن تقول الكلمات أو الكتب شيئًا، تبدأ العمارة في فتح حوارها. أبواب البيوت الخشبية ذات المطارق المختلفة للرجال والنساء، والأفنية المليئة بأشجار الرمان، والقباب التي تبدو من بعيد كأنها سماء زرقاء استقرت على الأرض؛ كلّها تتحدث إلى المسافر منذ اللحظة الأولى، وتقول له: إن أردت أن تفهم هذه الأرض، فعليك أن تقرأها من خلال عمارتها.

البیوت الایرانیه
الهندسه المعمارية

البیوت الایرانیه

بيوت إيران هي سجلٌّ حيٌّ للحياة اليومية؛ تحكي كيف كان الناس ينامون، ويأكلون، ويتحدثون، ويحبّون، ويموتون. فقد كانت العمارة السكنية مصمّمة من أجل الحياة، ولعلّ هذا هو ما يجعلها أكثر حميميةً وقربًا من جسد الإنسان وروحه من أي نوع آخر من المباني.

مسجد جامع أصفهان: المتحف الحيّ للعمارة الإيرانية
الهندسه المعمارية

مسجد جامع أصفهان: المتحف الحيّ للعمارة الإيرانية

ما يجعل مسجد جامع أصفهان، بالنسبة إلى إنسان اليوم، سواء أكان معماريًا أم مؤرخًا أم سائحًا، مبنى لا يُنسى ودرسًا عميقًا، هو اجتماع «الاستمرار والتغيير» فيه في آنٍ واحد. فهذا المبنى يمثل بيانًا مضادًا لفكرة العمارة «المكتملة» و«الكاملة» و«التي لم تمسّ». ويُظهر مسجد جامع أصفهان أن التحفة المعمارية ليست بالضرورة نتاج عصر ذهبي بعينه أو عبقرية معماري واحد، بل يمكن أن تكون ثمرة حوار جماعي، وتطور تدريجي، وإبداع مشترك امتد عبر قرون.

مسجد الشيخ لطف الله: الجوهرة الغامضة في ميدان نقش جهان
الهندسه المعمارية

مسجد الشيخ لطف الله: الجوهرة الغامضة في ميدان نقش جهان

هذا المسجد، خلافًا لجميع القواعد المألوفة في بناء المساجد الإيرانية، يستقر عند الحافة الشرقية لميدان نقش جهان في أصفهان، وبدلًا من أن يستعرض حضوره، اختار أن يخفي نفسه. وقد شُيّد مسجد الشيخ لطف الله في مطلع القرن السابع عشر الميلادي بأمر من الشاه عباس الأول الصفوي، وهو استثناء فريد في تاريخ العمارة الإسلامية؛ إذ لم يُصمَّم لعامة الناس، بل لجمهور خاص، هو الشاه وأفراد الأسرة الملكية. ولذلك تحدّى جميع المبادئ التقليدية في تصميم المساجد، ليتحوّل إلى واحد من أنقى الفضاءات وأكثرها روحانية التي شيدها الإنسان.

مسجد کبود تبريز: فيروزة الإسلام؛ مجدُ إمبراطوريةٍ غابرة
الهندسه المعمارية

مسجد کبود تبريز: فيروزة الإسلام؛ مجدُ إمبراطوريةٍ غابرة

يتميّز المسجد الأزرق، خلافًا للمساجد الإيرانية التقليدية ذات الإيوانات الأربعة، بمخطط معماري فريد من نوعه. وتتكوّن نواة المبنى الأساسية من قاعة قبة مركزية ضخمة مربعة الشكل، تقع خلفها قاعة قبة أصغر حجمًا، كانت تضم ضريح جهانشاه وأفراد أسرته. ويُعدّ هذا «المخطط المزدوج لقاعة القبة» ابتكارًا مهمًا في العمارة الإيرانية، سبق أن جرى اختباره في مسجد جامع يزد خلال العصر الإيلخاني، لكنه بلغ في المسجد الأزرق درجة عالية من الكمال والوضوح. أما القبة الرئيسية، التي انهارت للأسف خلال الزلازل المدمرة التي ضربت تبريز، ولا سيما زلزال عام 1780م، فقد كانت ترتفع فوق فضاء تبلغ أبعاده 16.5 × 16.5 مترًا، ويقارب ارتفاعها 25 مترًا.

مسجد نصير الملك في شيراز: النور واللون في مدينة الشعر
الهندسه المعمارية

مسجد نصير الملك في شيراز: النور واللون في مدينة الشعر

يُعدّ مسجد نصير الملك في شيراز، الذي شُيّد في أواخر العصر القاجاري، أي في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي، استثناءً متألقًا وشاعريًا في تاريخ عمارة المساجد الإيرانية. فهذا المسجد، خلافًا للمباني السلجوقية والإيلخانية المهيبة والثقيلة، وحتى خلافًا لفخامة المساجد الصفوية ووقارها، يتحدث بلغة الرقة والدقة والمقياس الإنساني والشاعرية الخالصة. فإذا كان مسجد جامع أصفهان كتابًا ضخمًا من تاريخ العمارة، وكان مسجد الشيخ لطف الله قصيدة صوفية في تمجيد الصمت، فإن مسجد نصير الملك هو سمفونية نابضة من النور واللون، تُعزف كل صباح في صمت قاعته الداخلية.

مسجد جامع یزد: مناره‌های آسمانی-مسجد جامع يزد: المآذن السماوية
الهندسه المعمارية

مسجد جامع یزد: مناره‌های آسمانی-مسجد جامع يزد: المآذن السماوية

ي قلب الصحراء الإيرانية الوسطى، حيث تمتد السماء إلى ما لا نهاية، وتضع الأرض بين أيدي المعماريين أنقى مواد البناء، ينهض مبنى يحتضن أطول مآذن المساجد في إيران. إن مسجد جامع يزد، بمنارتيه اللتين يبلغ ارتفاع كل منهما 52 مترًا، واللتين تقفان فوق المدينة كحارسين شامخين يناطحان السماء، يمثل معلمًا حضريًا فريدًا وتحفة هندسية وفنية في واحدة من أكثر مناطق العالم جفافًا وحرارة. وهذا المسجد، خلافًا لكثير من المباني التاريخية التي شُيّدت خلال فترة زمنية قصيرة، هو ثمرة «حوار يمتد لألف عام»؛ حوار بين عصور تاريخية مختلفة، وبين سلالات متعاقبة، وبين معماريين ترك كل واحد منهم بصمته على هذا الصرح.

مسجد آقابزرگ في كاشان: عمارةٌ للعقل والإيمان
الهندسه المعمارية

مسجد آقابزرگ في كاشان: عمارةٌ للعقل والإيمان

يُثبت هذا البناء أن التحفة المعمارية لا يشترط أن تكون الأكبر، أو الأعلى، أو الأكثر زخرفة. فأحياناً يكون «صواب الفضاء» و«توافقه مع وظيفته» و«انسجام عناصره بعضها مع بعض» أكثر قيمة من أي ترف أو مبالغة.

جسر خواجو: قصرٌ فوق الماء، وسيمفونيةٌ من الحجر والنور
الهندسه المعمارية

جسر خواجو: قصرٌ فوق الماء، وسيمفونيةٌ من الحجر والنور

من بين جميع الجسور التاريخية في إيران، يبرز جسرٌ لا يُعدّ مجرد ممرّ للعبور، بل هو في آنٍ واحد «قصرٌ للترفيه»، و«قاعةٌ للاجتماعات»، و«سدٌّ لتنظيم المياه»، و«تحفةٌ فنية». ويُعدّ جسر خواجو، الذي شُيّد في منتصف القرن السابع عشر الميلادي بأمر من الشاه عباس الثاني الصفوي، فوق نهر زاينده‌رود في شرق أصفهان، ذروةَ فن بناء الجسور في إيران؛ إذ تتداخل فيه الهندسة الهيدروليكية، والعمارة الفخمة، وتصميم المشهد الطبيعي، في تناغم بالغ الذكاء، حتى إنه لا يزال، بعد ما يقارب أربعة قرون، يثير الدهشة والإعجاب.