مدارس إيران

مدارس إيران

مدارس إيران

المدارس في إيران

عندما نقول كلمة «مدرسة»، قد يخطر في أذهاننا صفوف مغلقة فيها مقاعد وسبورة سوداء. لكن المدرسة الإيرانية القديمة كانت شيئًا مختلفًا تمامًا. كانت عبارة عن فناء واسع تتوسطه بركة ماء، وحجرات تحيط به من جميع الجهات، وإيوان مرتفع في أحد جوانبه، وعدة أشجار تمنح الظل. كان الطلاب يجلسون تحت ظلال الأشجار أو في الإيوان، بينما يجلس الأستاذ على درجة أو منصة منخفضة، ويبدأ الدرس. لم يكن هناك جرس للفسحة، ولا مشرف يراقبهم. كانوا يعرفون بأنفسهم متى يجلسون ومتى ينهضون. كانت المدرسة مكانًا للتعلم، لكنها كانت أيضًا مكانًا للحياة.

تعود أقدم المدارس في إيران إلى العصر السلجوقي. فقد أنشأ نظام الملك، الوزير السلجوقي المحب للعلم، مدارس في مدن مختلفة من إيران عُرفت باسم المدارس النظامية. لم يبقَ من تلك المدارس شيء يُذكر اليوم، لكننا نعرف أنها أصبحت نموذجًا للمدارس التي جاءت بعدها.

تأثرت عمارة المدرسة بالمسجد: فناء مركزي، وإيوانات، وحجرات حوله مخصصة لنوم الطلاب ومعيشتهم. وكان الفرق بينها وبين المسجد أن فناء المدرسة كان أصغر، وعدد الحجرات أكبر. ولم تكن تحتوي على مئذنة، وأحيانًا لم يكن فيها قبة أيضًا. فالمدرسة لم تكن مكانًا للعبادة، بل مكانًا للنقاش والقراءة.

والآن، لندخل إلى مدرسة تاريخية، مثل مدرسة چهارباغ في أصفهان. ما إن تدخل من الباب حتى تجد دهليزًا مقببًا مزينًا بالبلاط الملون. ثم ينفتح أمامك فجأة فناء واسع. في وسطه حوض كبير تتدفق منه النوافير بمياه تأتي من القنوات المائية. حول الفناء طابقان من الحجرات؛ طابق سفلي وطابق علوي. كانت الحجرات السفلية أكثر برودة في الصيف، وتُستخدم للنوم، أما الحجرات العلوية فكانت مخصصة للدراسة.

لكل حجرة إيوان صغير يطل على الفناء. ومن خلال هذا الإيوان يرى الطالب جاره، ويستمتع بالهواء والضوء. وفي الجهات الأربع للفناء توجد أربعة إيوانات مرتفعة. ويُعد إيوان القبلة، المتجه نحو مكة، أكبرها. وخلفه توجد قاعة القبة التي تضم محرابًا مزينًا بالبلاط.

بنى الشاه سلطان حسين الصفوي مدرسة چهارباغ للطلاب الذين كان يُفترض أن يصبحوا لاحقًا دعاة للمذهب الشيعي، ولذلك كان من الطبيعي أن تكون عمارتها مهيبة. وقد كانت كذلك.

لكن ليست كل المدارس بهذا الحجم. فـ مدرسة غياثية في خرگرد (بالقرب من تربت حيدرية) تعود إلى العصر التيموري. كانت تحتوي على فناء صغير، وحجرات ضيقة ومعتمة، وإيوان بسيط. ومع ذلك فهي إحدى روائع فنون الآجر في إيران. فقد رُتبت الطوب بطريقة تجعل الضوء والظل يرسمان نقوشًا على الجدران، من دون استخدام البلاط أو الجص المزخرف؛ فقط الآجر والنور.

كان الطلاب الذين درسوا في هذه المدرسة غالبًا من الفئات الفقيرة. كانت الحجرة مكان النوم والطعام والقراءة معًا، في غرفة لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار. ومع ذلك، خرج من هذه المدارس علماء كبار تركوا أثرًا في المجتمع. فقد كان لعمارة المدرسة، بإمكاناتها وحدودها، تأثير في حياة الطلاب ومستواهم العلمي.

لم تكن المدرسة مجرد مبنى، بل كانت أيضًا طريقة في التعليم. كان الطلاب يقرؤون الكتب في حجراتهم، ثم يجتمعون بعد الظهر في الإيوان أو تحت الأشجار. كان الأستاذ يقرأ النص ويفسره، بينما يطرح الطلاب الأسئلة ويناقشون، وأحيانًا كانت النقاشات تتحول إلى جدال حاد. لكن الأستاذ كان مرشدًا، وليس شرطيًا. كان الطالب يستطيع أن يختلف مع أستاذه، بل حتى ألا يحضر درسه. ومع ذلك، كان هذا النوع من الفوضى نادرًا، لأن الطلاب كانوا يتحملون مسؤولية حياتهم من خلال أوقاف المدرسة أو من مالهم الخاص. فإذا لم يدرسوا، فإنهم كانوا يضيّعون وقتهم بلا فائدة.

كانت المدارس الكبرى تضم مكتبات أيضًا. وكانت المكتبة غالبًا تقع في إيوان القبلة أو في الحجرات المحيطة بقاعة القبة. كانت الكتب تُحفظ في صناديق خشبية وتُربط بالسلاسل حتى لا تُسرق. وكانت الكتب مخطوطات مكتوبة على الجلد أو الورق المصنوع يدويًا. لم تكن قراءتها سهلة، كما لم يكن العثور عليها أمرًا بسيطًا.

كان الطالب الذي يريد كتابًا يحتاج إلى إذن الأستاذ أو أمين المكتبة. وكانت بعض المدارس تشترط ألا يخرج الكتاب من المكتبة. لذلك كان الطالب يقضي يومه هناك، جالسًا على الأرض أو على لوح خشبي، وينسخ الكتب بيده. ولهذا نجد في كثير من المخطوطات القديمة هوامش مليئة بملاحظات الطلاب: «هنا خطأ»، «كان رأي الأستاذ فلان كذا»، «يا رب ساعدني، لدي امتحان غدًا». كأن أصوات البشر ما زالت تخرج من بين صفحات الكتب.

لم تكن المدرسة مكانًا للعلم فقط، بل كانت أيضًا مكانًا للسياسة. ففي تاريخ إيران، أصبحت بعض المدارس أحيانًا مراكز لتجمع المعارضين للسلطة. مثل مدرسة فيضية في قم، ومدرسة سپهسالار (الشهيد مطهري) في طهران، ومدرسة صدر في أصفهان. كان الطلاب الذين يدرسون الأخلاق والفقه يصلون أحيانًا إلى قناعة بأن الحاكم ظالم وأن الاعتراض عليه واجب. وكانت المدرسة تتحول إلى ملجأ لهم.

وكانت السلطة أحيانًا تغلق المدارس، أو تعتقل الطلاب، أو تهاجمها. وكانت عمارة المدرسة، بجدرانها العالية وفنائها المحاط، تشبه حصنًا في مثل هذه الظروف. كان الباب الرئيسي يُغلق، وكان المدافعون يقاومون من خلف الأسطح. هذه الأحداث نقرأ عنها في التاريخ، ولم نشهدها، لكنها تبدو منسجمة مع طبيعة تلك المباني.

كانت مواد بناء المدارس مثل معظم العمائر الإيرانية: الآجر والطين والجص. ففي المناطق الحارة كانت الجدران سميكة والحجرات عميقة. وفي المناطق الباردة كانت المدرسة تُبنى أحيانًا بطابق واحد، مع أسقف مسطحة وفتحات إضاءة واسعة. أما الزخارف فكانت تعتمد على ميزانية الواقف.

كانت مدرسة چهارباغ غنية بالبلاط المعشق والمرايا والنقوش الجصية الدقيقة، بينما اعتمدت مدرسة غياثية على الآجر فقط. ومع ذلك، فإن كلتيهما تحفة معمارية. فجمال المدرسة لم يكن في الفخامة، بل في التناسب. فالفناء لم يكن كبيرًا إلى درجة يضيع فيها الطالب، ولا صغيرًا إلى درجة يشعر بالاختناق. والحجرات لم تكن ضيقة بحيث يستحيل فتح كتاب، ولا واسعة بحيث تهدر المساحة. كانت عمارة المدرسة عمارة المقياس والاعتدال.

ومنذ العصر القاجاري، ومع دخول المدارس الحديثة ذات الطراز الأوروبي، بدأت المدارس التقليدية تفقد دورها تدريجيًا. انتقل الطلاب إلى الحوزات العلمية الجديدة مثل قم ومشهد، وأصبحت المدارس القديمة فارغة. حُوّل بعضها إلى جامعات أو مدارس أو دوائر حكومية، وتُرك بعضها الآخر حتى تدهور.

ولا تزال مدرسة سپهسالار في طهران (التي أصبحت اليوم جامعة الشهيد مطهري) قائمة، لكن وظيفتها تغيرت. رحل الطلاب التقليديون وجاء طلاب الجامعات. لم تعد هناك الحجرات الضيقة ولا المكتبات المقيدة بالسلاسل.

واليوم يمكن رؤية المدارس القديمة في المدن التاريخية الإيرانية. بعضُها أصبح أشبه بالمتاحف، مثل مدرسة چهارباغ في أصفهان، ومدرسة خان في شيراز، ومدرسة غياثية في خرگرد. يمر السياح في أفنيتها، يلتقطون الصور، ثم يغادرون. وبعضها الآخر ما زال نشطًا، مثل مدرسة فيضية في قم ومدرسة مروي في طهران. ما زال الطلاب يعيشون ويدرسون فيها، لكن الحجرات لم تعد تحمل البساطة القديمة نفسها. هناك كهرباء، ومياه جارية، وأحيانًا أجهزة تبريد. ومع ذلك، يبقى الفناء هو الفناء نفسه، بحوضه وأشجاره وإيواناته.

مدارس إيران هي رواية عن العلم، لكنها ليست عن العلم وحده. إنها رواية عن الطريقة التي كان الناس يتعلمون بها، وكيف كانوا يناقشون، وكيف كانوا يعيشون معًا ويتعاملون مع بعضهم باحترام. كانت عمارة المدرسة عمارةً للجماعة.

كان شخص واحد يعيش في حجرته منفردًا، لكنه كان يسمع أصوات نقاش الآخرين. وعندما يدخل الفناء من الباب، كان الجميع يراه. لم تكن هناك جدران فاصلة ولا ستائر.

وربما بهذه البساطة، كانت المدرسة أفضل فضاء حضري في إيران: مفتوحة، لكنها محفوظة؛ عامة، لكنها تمنح الخصوصية؛ منظمة ومرتبة، لكنها ليست جامدة إلى درجة تحرم الإنسان من فرصة العفوية.

الإسم مدارس إيران
الدولة إیران

استنادا الي الضرورات الآنفه الذكر في مجال العلاقات الثقافيه مع شعوب العالم ، فان رابطه الثقافه و العلاقات الاسلاميه حددت اهدافها ضمن اطر معينه ، منها تطوير و تعزيز العلاقات الثقافيه مع الشعوب و الامم المختلفه في العالم ، في سبيل ايجاد لغه واحده للحوار و التفاهم ، و ايضا القيام بالتبادل الثقافي ، و تقديم الصوره الكامله و اللائقه للثقافه و الحضاره الايرانيه و الاسلاميه ، و السعي لتعزيز العلاقات الثقافيه بين ايران و سائر دول العالم و كذلك المنظمات الدوليه ، و السعي الجاد لتحقيق الوحده الاسلاميه ، و التعريف الصحيح بمذهب اهل البيت (ع) و التخطيط و التحرك في مسير تحقيق الهدف المقدس و هو حوار الاديان و الحوار بين الحضارات [المزید]

أدخل النص الخاص بک واضغط على Enter

تغییر حجم الخط:

تغییر المسافة بین الکلمات:

تغییر ارتفاع الخط:

تغییر نوع الماوس: