يُعدّ المسجد الجامع في أصفهان أقدم معلم تاريخي في المدينة وأكمل نموذج للمسجد ذي الأربعة إيوانات في العصر السلجوقي (القرنان 5–6هـ). شُيّد أول مسجد في الموقع سنة 156هـ/777م على طراز بيت الصلاة ذي الأعمدة، ثم أُعيد بناؤه وتوسيعه سنة 226هـ/840م بعد تهدّمه، وأضيفت إليه عناصر جديدة في عهد آل بويه، ما جعله نواةً لتطور معماري متواصل عبر القرون.
في العصر السلجوقي أُنشئ القبة الجنوبية بأمر الوزير نظام الملك سنة 473هـ/1082م، وأُلحق بها إيوان «صفّة صاحب». كما شُيّدت القبة الشمالية المعروفة بقبة تاج الملك سنة 481هـ/1090م، وتُسمّى «الخاقي» لشكلها البيضي. وبعد إقامة الإيوان الجنوبي، بُنيت الإيوانات الثلاثة الأخرى: الشمالي (صفّة درويش)، والغربي (صفّة أستاذ)، والشرقي (صفّة شاگرد)، واكتمل بذلك المخطط الرباعي الذي أصبح سمةً بارزة للعمارة الإيرانية.
أضيفت إلى المسجد في العصور اللاحقة أروقة ومدارس، منها منشآت تعود إلى آل مظفر في القرن الثامن الهجري. ويضم المسجد نحو 470 قوسًا وعشرة محاريب بُنيت تباعًا في فترات مختلفة، وتزيد مساحته على عشرين ألف متر مربع، ما يجعله أكبر مسجد في إيران. أما الزخارف الحالية من القاشاني المعرّق والسباعي الألوان، إلى جانب الخطوط البنّائية والثلث والنستعليق والجصّيات البديعة، فترجع في معظمها إلى العصر الصفوي، لتجعل من المسجد موسوعة حيّة لتاريخ العمارة والفنون الإسلامية في إيران.