الترابط بين الفنّ والطبيعة في السُّوندُبافيّ.

الترابط بين الفنّ والطبيعة في السُّوندُبافيّ.

الترابط بين الفنّ والطبيعة في السُّوندُبافيّ.

 

من أبرز خصائص الصناعات اليدوية في إيران استخدامُ الموادّ الخام المتوافرة في كلّ منطقة. وقد تعلّم الفنّانون الإيرانيون على مرّ القرون كيف يحوّلون الموادّ الخام التي قد تبدو، في نظر كثيرٍ من غير العارفين، عديمةَ الفائدة، إلى منتجاتٍ ومصنوعاتٍ عمليّة ونافعة. وفي المحافظات الجنوبيّة من إيران، وهي مناطق ملائمة لنموّ أشجار النخيل، تُستَخدم الألياف المستخرجة من هذه الأشجار في صناعاتٍ يدويّة متنوّعة. وتُعَدّ شجرةُ النخيل في حياة سكّان جنوب إيران ذاتَ أهمّيّة كبيرة إلى درجة أنّه لا يوجد جزءٌ منها يُترك بلا استخدام أو يُعَدّ من المخلّفات. ويُعَدّ «السُّوندبافي» أحدَ هذه الفنون اليدويّة المرتبطة بالنخيل، وهو منتشرٌ بصورةٍ أكبر في محافظة هرمزغان.

السُّوندبافي: الموادّ الأوّليّة وطريقة النسج

السِّوِند نوعٌ من الحصير يُصنع من خلال رصّ سيقان شجرة النخيل وربطها بحبلٍ رفيع مصنوعٍ بدوره من سعف النخيل المجدول. ويُستخدم السِّوند لتغطية أسقف المنازل، وكفِراشٍ أرضيّ، ولصناعة المظلّات. وفي السنوات الأخيرة، أصبح السِّوند يُستعمل عنصرًا زخرفيًّا في أماكن متعدّدة، مثل المطاعم ودور الإقامة التقليديّة.

تُنجَز صناعة السُّوندبافي بأبسط الموادّ والأدوات، فإلى جانب ألياف النخيل، تُستخدم ألواحٌ خشبيّة، وحجارة، وماء. ولنسج السِّوند تُؤخذ الأغصان الخضراء من شجرة النخيل في أواخر الصيف، ثم تُعرَّض لأشعّة الشمس حتّى تجفّ، ممّا يسهّل فصل الأوراق عن السيقان. وبعد جفاف السيقان وفصل الأوراق عنها، تُنقَع في الماء لمدّة يومٍ كامل حتّى تصبح ليّنة. ويُطلق السكّان المحلّيّون على هذه السيقان اسم «پيش خرما». وبعد نقعها يصبح من السهل تفتيتها إلى أليافٍ دقيقة. ثم تُفتل هذه الألياف لتكوين حبال تُسمّى «چيلك». وبعد ذلك تُعرَّض حبال «چيلك» للشمس مدّةً من الزمن، ثم تُضرَب بلوحٍ خشبيّ خاصّ لإزالة الزوائد منها. وفي النهاية يُحدَّد عرض السِّوند باستخدام عددٍ من الحجارة، ثم تبدأ عمليّة النسج.

ويُنجَز نسج السِّوند غالبًا على أيدي الرجال وفي الأماكن المفتوحة. وعادةً ما يقوم الفنّانون المحلّيّون في محافظة هرمزغان بنسجه قرب المزارع وبساتين النخيل، ولا يُمارَس على هيئة عملٍ ورشيّ منظَّم، وإن كان يُنفَّذ أحيانًا بشكلٍ جماعيّ. وعلى الرغم من أنّ السُّوندبافي يُعَدّ عملًا رجاليًّا، فإنّ النساء يشاركن فيه أيضًا، وغالبًا ما تُوكَل إليهنّ عمليّة نسج «چيلك».

السُّوندبافي: التّاريخ والخصائص

يمكن اعتبار هذا الفنّ واحدًا من أكثر الصناعات اليدويّة انتشارًا في محافظة هرمزغان. ولا يوجد رأيٌ حاسم حول أصل نشأة السُّوندبافي، غير أنّ عمره يُقدَّر بأكثر من ألف عام. ويرى عددٌ من المؤرّخين أنّ الإنسان الأوّل استطاع، من خلال تشابك الألياف النباتيّة ونسجها، أن يصنع أوّل الفُرُش والأغطية الأرضيّة لنفسه، وكانت هذه المنسوجات شبيهةً بالحصير. وقد عُدَّت أوراق النخيل وأليافه من أوائل الموادّ الخام المستخدمة في صناعة تلك المفروشات، لما تتمتّع به من مرونةٍ مناسبة وقابليّةٍ جيّدة للنسج والتشابك. وعلى مرّ القرون، ورغم اكتشاف أساليب وموادّ خام أخرى لإنتاج مصنوعاتٍ مشابهة، حافظت هذه المنتجات على مكانتها، وانتقلت مهارة نسجها وفنونها شفهيًّا ومن جيلٍ إلى جيل.

ويُعَدّ السِّوند منتجًا طبيعيًّا بالكامل، إذ لا تُستخدم في صناعته أيّ أدوات أو موادّ صناعيّة، ولذلك يمكن اعتباره نموذجًا للعلاقة الوثيقة بين حياة الإنسان وفنّه من جهة، والطبيعة من جهةٍ أخرى. ومن ناحيةٍ أخرى، يتميّز السِّوند بخفّة وزنه وسهولة نقله وغسله. وبسبب طبيعته الخاصّة، يمكن إزالة الأوساخ والشوائب عن سطحه بغسلٍ بسيط من دون الحاجة إلى موادّ منظِّفة. كما أنّ هذا المنسوج مقاومٌ للرطوبة وأشعّة الشمس، ويمكن استخدامه أيضًا عنصرًا زخرفيًّا على جدران المنازل.

تسجيل السُّوندبافي ضمن التراث الوطني

سُجِّل فنّ السُّوندبافي وحرفته سنة 2019م (1398هـ ش) باسم محافظة هرمزغان ضمن قائمة التراث الوطني الإيراني غير المادّي.

 
 
 
 

 

الإسم الترابط بين الفنّ والطبيعة في السُّوندُبافيّ.
الدولة إیران
تسجیلوطنی

استنادا الي الضرورات الآنفه الذكر في مجال العلاقات الثقافيه مع شعوب العالم ، فان رابطه الثقافه و العلاقات الاسلاميه حددت اهدافها ضمن اطر معينه ، منها تطوير و تعزيز العلاقات الثقافيه مع الشعوب و الامم المختلفه في العالم ، في سبيل ايجاد لغه واحده للحوار و التفاهم ، و ايضا القيام بالتبادل الثقافي ، و تقديم الصوره الكامله و اللائقه للثقافه و الحضاره الايرانيه و الاسلاميه ، و السعي لتعزيز العلاقات الثقافيه بين ايران و سائر دول العالم و كذلك المنظمات الدوليه ، و السعي الجاد لتحقيق الوحده الاسلاميه ، و التعريف الصحيح بمذهب اهل البيت (ع) و التخطيط و التحرك في مسير تحقيق الهدف المقدس و هو حوار الاديان و الحوار بين الحضارات [المزید]

أدخل النص الخاص بک واضغط على Enter

تغییر حجم الخط:

تغییر المسافة بین الکلمات:

تغییر ارتفاع الخط:

تغییر نوع الماوس: