القبعة النَّمدية البختياريّة، جميلة ووقورة ودائمة

القبعة النَّمدية البختياريّة، جميلة ووقورة ودائمة

القبعة النَّمدية البختياريّة، جميلة ووقورة ودائمة
 

في قلب جبال زاغروس الشامخة، حيث تتنفس الينابيع ضوء الشمس وتنساب نسمات تحمل عبير الطبيعة والحياة، يزدهر فنّ صناعة النَّمد منذ عصور موغلة في القدم. زاغروس هي المكان الذي تصنع فيه الأيدي البختياريّة، رجالًا ونساءً، عبر قرون طويلة، قبعات متينة، وقورة، ودائمة. والقبعة النَّمدية البختياريّة ليست مجرد غطاء للرأس؛ بل هي تاجٌ مهيب وضعه التاريخ على رؤوس شعبٍ عريق ومشرّف.

تاريخ واستخدام القبعة النَّمدية البختياريّة

تُعدّ القبعة لدى البختياريين وكثير من سكان زاغروس والهضبة الوسطى في إيران عنصرًا اجتماعيًا وثقافيًا حافظت عليه المجتمعات منذ قرون طويلة. وقد ارتبط ارتداء القبعة في بعض الأقوام بالدلالة على المكانة الاجتماعية والمنزلة بين الناس.

ويُعتبر الكُلاه النَّمدي أكثر أنواع القبعات استخدامًا بين البختياريين. ويعود تاريخ استخدامه إلى زمن بعيد جدًا، حتى إن بعض الباحثين يرجعونه إلى الفترة التي بدأ فيها الإنسان بتدجين الأغنام والاستفادة من صوفها في صناعات مثل صناعة النَّمد.

كما يُشار إلى نقشٍ بارز في سرپل ذهاب بمحافظة كرمانشاه، يعود تاريخه إلى نحو 4800 عام، باعتباره من أقدم الأدلة على استخدام القبعات النَّمدية في التاريخ.

کلاه نمدی بختیاری (کلاه خسروی)

القبعة النَّمدية شديدة المتانة، ولا نظير لها من حيث التحمل. فهي قوية إلى درجة أنها توفّر قدرًا كبيرًا من الحماية للرأس عند الصدمات والاحتكاك. وقد ظلّ الشكل المخروطي للقبعة النَّمدية محافظًا على هيئته منذ العصور القديمة.

وفي الماضي كانت هذه القبعات أطول من حيث الارتفاع، لكنها مع مرور الزمن بدأت تنخفض تدريجيًا حتى وصلت إلى شكلها الحالي. كما طرأت عليها تغييرات طفيفة عبر الفترات التاريخية؛ ففي العصر الصفوي (القرنان السادس عشر والسابع عشر الميلاديان) كان يُزيَّن سطحها بخطوط ونقوش، بينما أصبحت اليوم خالية من أي زخرفة.

وفي الوقت الحاضر، يستخدم الرجال في مناطق زاغروس، من البدو وسكان القرى، نوعين رئيسيين من القبعات: «خسروي» و«طاقي».

القبعة الخسروي لا تمتلك جهة أمامية أو خلفية محددة، ويمكن ارتداؤها بأي اتجاه. وغالبًا ما تُحدث ثلاثة ثقوب في الجزء العلوي منها تعمل كفتحات تهوية لتقليل التعرّق. وهي أكثر سماكة، لذلك تُستخدم عادة في المناطق الباردة.

أما القبعة الطاقي فهي أخف وزنًا، وتُستخدم غالبًا في الفصول الدافئة أو في المناسبات غير الرسمية.

خصائص النَّمد والقبعة النَّمدية البختياريّة

يُعدّ النَّمد من أهم المنتجات الحِرفية في محافظات مثل خوزستان، كرمانشاه، لرستان، وكذلك جهارمحال وبختياري. وفي مدن مثل بروجن وشهرکرد، تُعدّ صناعة النَّمد حرفةً قديمة جدًا ما زالت مستمرة حتى اليوم.

ويُستخدم النَّمد في الغالب كفرش أرضي، إلا أن له أيضًا تطبيقات أخرى مثل صناعة الملابس والقبعات. ويُعدّ انخفاض تكلفته أحد أسباب انتشاره الواسع مقارنة بالسجاد، إذ إن كمية الصوف المستخدمة في إنتاج متر مربع من النَّمد تقارب الكمية اللازمة لإنتاج متر مربع من السجاد، لكن تصنيع النَّمد يستغرق وقتًا أقل بكثير، مما يجعله أرخص ثمنًا.

يُصنع النَّمد من صوف الغنم، وأحيانًا من وبر الماعز أو صوف الجمل. وفي عملية الإنتاج، يُستخدم الصوف الذي يُجزّ في فصل الربيع، ثم يُعالج بالماء والحرارة والضغط حتى تتداخل أليافه وتتشكل مادة متماسكة تشبه القماش. ويعتقد صانعو النَّمد أن استخدام صوف الربيع يعطي جودة أفضل بسبب قوة جذور الألياف.

كما تُستخدم مواد مثل الصابون وصفار البيض لتحسين جودة النَّمد. وبعد تشكيل القبعة النَّمدية بالشكل المناسب، يتم تسخينها وتشطيبها لتصبح أكثر تماسكًا وجاهزة للاستخدام. وتتوفر هذه القبعات بألوان الأسود والبني الفاتح والبني الداكن، وغالبًا ما يرتدي البختياريون القبعة السوداء.

وإلى جانب مناطق زاغروس، تُستخدم هذه القبعة أيضًا في بعض مناطق شمال إيران. كما يرتدي القشقائيون نوعًا مشابهًا منها على شكل تاج ذي أذنين (قبعة ذات أذنين)، غالبًا باللون الأبيض أو البني.

تتميّز القبعة النَّمدية البختياريّة بأنها بلا حافة، ويكون الجزء السفلي منها أكثر صلابة من وسطها. وهي ذات شكل نصف كروي يغطّي الرأس حتى أعلى الأذنين. ويبلغ ارتفاعها نحو 12 سنتيمترًا، بينما يصل سمكها إلى حوالي 5 مليمترات.

الإسم القبعة النَّمدية البختياريّة، جميلة ووقورة ودائمة
الدولة إیران
المدن

استنادا الي الضرورات الآنفه الذكر في مجال العلاقات الثقافيه مع شعوب العالم ، فان رابطه الثقافه و العلاقات الاسلاميه حددت اهدافها ضمن اطر معينه ، منها تطوير و تعزيز العلاقات الثقافيه مع الشعوب و الامم المختلفه في العالم ، في سبيل ايجاد لغه واحده للحوار و التفاهم ، و ايضا القيام بالتبادل الثقافي ، و تقديم الصوره الكامله و اللائقه للثقافه و الحضاره الايرانيه و الاسلاميه ، و السعي لتعزيز العلاقات الثقافيه بين ايران و سائر دول العالم و كذلك المنظمات الدوليه ، و السعي الجاد لتحقيق الوحده الاسلاميه ، و التعريف الصحيح بمذهب اهل البيت (ع) و التخطيط و التحرك في مسير تحقيق الهدف المقدس و هو حوار الاديان و الحوار بين الحضارات [المزید]

أدخل النص الخاص بک واضغط على Enter

تغییر حجم الخط:

تغییر المسافة بین الکلمات:

تغییر ارتفاع الخط:

تغییر نوع الماوس: