البَربَط… آلةٌ إيرانية تُعدّ الأصل التاريخي للعود العربي
البَربَط… آلةٌ إيرانية تُعدّ الأصل التاريخي للعود العربي
البَربَط، أو «بَربِت» أو «رود» – والذي يُسمّى أحيانًا «العود» – هو آلة موسيقية إيرانية تنتمي إلى فئة الآلات الوترية المُضرَبة. وإلى جانب إيران، تُستخدم آلة مشابهة للبربط في البلدان العربية وتركيا أيضًا.
في الواقع، تعرّف العرب على هذه الآلة بعد دخول الإسلام إلى إيران، ثم بدأوا باستخدامها. ومع مرور الوقت، انتشر البربط في البلدان العربية إلى حدٍّ جعل البعض يظنّ خطأً أن هذه الآلة ذات أصل عربي. وبعد انتقال البربط إلى البلاد العربية، تغيّر اسمه إلى العود (بمعنى الخشب)، كما طرأت عليه تحوّلات في شكله وبنيته.
تاريخ البربط
يُعدّ البربط من أقدم الآلات الموسيقية الشرقية، وعلى خلاف كثير من الاعتقادات الشائعة، فإن له جذورًا إيرانية خالصة، وقد ورد ذكره حتى في الشاهنامه. وتُظهر النقوش والآثار المتبقية من حضارة عيلام أن هذه الآلة العريقة تعود إلى الألفية الثالثة قبل الميلاد، وأن موطنها الأصلي كان جنوب وجنوب غرب إيران.
كما خلّفت العصر الساساني (من القرن الثالث إلى السابع الميلادي) عددًا كبيرًا من الأواني والنقوش التي تُصوّر موسيقيين يحملون آلة البربط، ويشير هذا الكمّ الكبير من الشواهد إلى حضور هذه الآلة في معظم المجالس والولائم والاحتفالات الملكية في تلك الحقبة.
ومن أشهر عازفي البربط في العصر الساساني: باربَد، نكيسا، ورامتين، الذين ظلّت أسماؤهم لامعة حتى يومنا هذا. ويُعرف باربد على وجه الخصوص كأحد أبرز عازفي البربط، وقد شغل مكانة رفيعة في بلاط كسرى برويز في القرن السابع الميلادي. وبفضل هذه المكانة، ترك باربد تأثيرًا عميقًا في الموسيقى والثقافة في عصره، حتى إن بعض الباحثين يعدّونه مؤسس الموسيقى الإيرانية.
وعلى الرغم من عدم وصول أعمال موسيقية مباشرة له إلينا، فإن شهرته الواسعة في إيران وأفغانستان وطاجيكستان، وبقاء اسمه حيًّا حتى العصر الحديث، يُعدّان دليلًا على عظمة مكانته ودوره التاريخي.
بعد سقوط الدولة الساسانية ودخول الإسلام إلى إيران، تراجع حضور البربط داخل البلاد، لكنه لقي اهتمامًا واسعًا في أنحاء العالم الإسلامي، ووصل حتى الأندلس (إسبانيا الحالية).
وفي العصر القاجاري (القرن التاسع عشر الميلادي)، ومع ظهور تيار جديد في الموسيقى الإيرانية، تمّ إقصاء البربط تدريجيًا بسبب ضعف شدّة صوته، فخرج تقريبًا من دائرة الاستخدام في الفرق الموسيقية الإيرانية.
وفي القرن الأخير، بذل أساتذة بارزون مثل حسن منوچهري، منصور نريمان، وعبدالوهاب شهيدي جهودًا كبيرة لإحياء هذه الآلة، ونجحوا إلى حدٍّ بعيد في إعادتها إلى مكانتها اللائقة. ويُعدّ إبراهيم قنبريمِهر من أبرز صنّاع البربط، إذ أعاد تصنيع هذه الآلة اعتمادًا على دراسات متخصصة حول خصائصها التاريخية والفنية.
خصائص البربط
يتميّز البربط عن العود العربي بأن عنقه أطول، مما يمنحه قدرة أكبر على أداء النغمات المختلفة والدرجات الموسيقية المتنوعة. كما أن صندوقه الصوتي وفتحة الرنين أصغر حجمًا من العود الشائع، وله أسلوب خاص في العزف.
وتؤدي هذه الفروق الشكلية إلى اختلاف الصوت الناتج عن كل من البربط والعود، رغم أن العامة قد لا يميزون بينهما من حيث الشكل أو الصوت.
ومن الناحية الشكلية، يتناسق البربط أكثر مع الآلات الموسيقية الإيرانية، مما يسمح للعازف بحمله والعزف عليه بسهولة وتحكّم أفضل. في المقابل، تتميز بعض الآلات الموسيقية في البلدان المجاورة لإيران بأجسام أكبر وأكثر تسطّحًا، وقد يبلغ حجمها حدًّا يجعل جسد العازف يكاد يختفي خلفها أثناء العزف.
تسجيل البربط تراثًا وطنيًا
في عام 2015 ميلادي (1394 هجري شمسي)، تم تسجيل آلة البربط بوصفها آلة إيرانية عريقة ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي الوطني. كما سُجّلت طريقة صناعة البربط في عام 2017 ميلادي (1396 هجري شمسي) ضمن القائمة نفسها.
| الإسم | البَربَط… آلةٌ إيرانية تُعدّ الأصل التاريخي للعود العربي |
| الدولة | إیران |
| نوع | خیط |








Choose blindless
العمى الأحمر العمی الأخضر العمی الأبیض اللون الأحمر من الصعب رؤیته اللون الأخضر من الصعب رؤیته اللون الأزرق من الصعب رؤیته أحادی اللون أحادی اللون خاصتغییر حجم الخط:
تغییر المسافة بین الکلمات:
تغییر ارتفاع الخط:
تغییر نوع الماوس: