«يا إيران، يا مرزاً مفعماً بالجواهر»، تجلّي روح الوطنية ووحدة الإيرانيين
«يا إيران، يا مرزاً مفعماً بالجواهر»، تجلّي روح الوطنية ووحدة الإيرانيين
الموسيقى لغة حيّة ومفهومة لدى الجميع. ففي شتّى أنحاء العالم، أبدعت الثقافات الأصيلة والعريقة ألحاناً موسيقية ترسّخت في عقول وقلوب أبناء تلك الثقافات. وقد أسهمت الموسيقى الإيرانية، عبر تاريخها الطويل، في إنتاج أعمال ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بحياة الشعب الإيراني، أعمال عاش معها كل إيراني واعتبرها جزءاً من هويته. وتُعدّ أنشودة «يا إيران، يا مرزاً مفعماً بالجواهر» واحدة من هذه الأعمال الخالدة، إذ كُتبت وأُدّيت في خضم أحداث أليمة من تاريخ إيران، غير أنّ الإيرانيين يتعاملون معها بوصفها أنشودة حماسية ويكنّون لها محبة كبيرة.
كيف وُلدت أنشودة «يا إيران، يا مرزاً مفعماً بالجواهر»؟
في السنوات الحالكة من الحرب العالمية الثانية، حين دخلت قوات الحلفاء إلى إيران، تأثّرت حياة الإيرانيين تأثراً بالغاً بهذا الوجود. وفي تلك الظروف، بادر عدد من الفنانين الإيرانيين، وهم يشاهدون الوضع المأساوي الذي تمرّ به البلاد، إلى إبداع أعمال فنية، كان من أبرزها أنشودة «يا إيران، يا مرزاً مفعماً بالجواهر»، التي حظيت بقبول واسع لدى الجمهور، وبقيت حيّة وخالدة حتى يومنا هذا.
كتب كلمات هذه الأنشودة حسين کلکلاب، ولحّنها روحالله خالقي. وكان يحيى معتمدوزيري أول من أدّاها عام 1944م (1323هـ ش). وبعد ذلك قام عدد من مطربي تلك الحقبة بأدائها، غير أنّ أداء غلامحسين بنان، أحد أعلام الغناء الإيراني، هو الذي منحها شهرة واسعة وانتشاراً كبيراً. ويُعدّ الطابع الحماسي في التعبير عن المشاعر الوطنية، إلى جانب اختيار الوزن والكلمات ذات السحر الخاص، من أهم أسباب ذيوع هذه الأنشودة وخلودها.
وبحسب ما ذكرته کلنوش خالقي (1941–2021م / 1319–1399هـ ش)، ابنة الراحل روحالله خالقي، وهي بدورها موسيقية وملحّنة، فإن خالقي وضع في البداية لحن هذه الأنشودة، ثم قدّمه إلى حسين کلکلاب ليكتب له الكلمات.
أُلّفت أنشودة «يا إيران، يا مرزاً مفعماً بالجواهر» في دستگاه شور وعلى مقام دشتي (وهو مقام غنائي مستقل ضمن دستگاه شور). وعلى الرغم من أنّ المطلعين على الموسيقى الإيرانية غالباً ما يرون في أعمال مقام دشتي طابعاً حزيناً وشجياً، فإن هذه الأنشودة نجحت في إظهار أبعاد مختلفة من إمكانات هذا المقام. وقد تحقّق فيها انسجام استثنائي بين الشعر والموسيقى، يعكس تقارباً عاطفياً عميقاً بين صنّاع العمل. كما أنّ بساطة التوزيع وسلاسته، وتحرّره من التعقيدات الفنية، جعلاها قريبة من وجدان جميع الإيرانيين. وعلى الرغم من شيوع استخدام الكلمات الدخيلة في اللغة الفارسية المعاصرة، فإن كلمات کلکلاب في هذه الأنشودة خلت تماماً من أي مفردة غير فارسية. وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران، استُخدمت هذه الأنشودة لفترة قصيرة بوصفها نشيداً وطنياً.
من هو حسين كلكلاب؟
وُلِد الدكتور حسين كلكلاب عام 1897م (1276هـ ش) في طهران. وكان والده من المصوّرين المعروفين في العصر القاجاري، وقد لُقّب بـ«مصورالملك» نظراً لمهنته. وقد أسهم احتكاك والده بعالم الفن في تعرّف حسين على الفنانين والموسيقيين في عصره، مما أيقظ اهتمامه بالموسيقى. وتعلّم کلکلاب العزف على آلتي التار والسهتار على يد درويشخان وآقا حسينقلي، وهما من أبرز أساتذة الموسيقى الإيرانية في ذلك الزمن.
تلقّى کلکلاب تعليمه الابتدائي في طهران، ثم التحق بمدرسة دارالفنون الثانوية. وبعد حصوله على شهادة الدبلوم، واصل دراساته العليا، وعمل مدرساً في دارالفنون. وعلى الرغم من تخرّجه في مجال القضاء (الحقوق السياسية)، فإن شغفه بعلم النبات دفعه إلى متابعة هذا العلم والقيام بأنشطة علمية في مجاله. وتوفي عام 1984م (1363هـ ش) في طهران. وبرغم مؤلفاته وخدماته العلمية الجليلة لإيران، تبقى أنشودة «يا إيران، يا مرزاً مفعماً بالجواهر» واحدة من أثمن وأخلد أعماله.
التسجيل الوطني لأنشودة «يا إيران، يا مرزاً مفعماً بالجواهر»
سُجّل هذا العمل الخالد عام 2017م (1396هـ ش) تحت الرقم 1395 في قائمة الآثار الوطنية الإيرانية.
| الإسم | «يا إيران، يا مرزاً مفعماً بالجواهر»، تجلّي روح الوطنية ووحدة الإيرانيين |
| الدولة | إیران |


Choose blindless
العمى الأحمر العمی الأخضر العمی الأبیض اللون الأحمر من الصعب رؤیته اللون الأخضر من الصعب رؤیته اللون الأزرق من الصعب رؤیته أحادی اللون أحادی اللون خاصتغییر حجم الخط:
تغییر المسافة بین الکلمات:
تغییر ارتفاع الخط:
تغییر نوع الماوس: