الفخّار في خراسان الجنوبية: مهارة صناعة أدوات نافعة من الطين الجامد
الطين هو أهم عنصر طبيعي في حياة الإنسان؛ عنصر استخدمه الإنسان لزراعة النباتات وبناء المساكن وصناعة الأدوات، ومع مرور التاريخ توسّع في استغلاله وتوظيفه. ومن بين الفنون القائمة على الطين، تُعدّ صناعة الفخار من أقدمها، فهي حرفة ذات تاريخ طويل في جميع الحضارات. ويتميّز الفخار بين الفنون اليدوية الأخرى بأهميته الخاصة، لأنه شكّل عبر التاريخ وسيلة لتوثيق المظاهر الثقافية والفنية.
واليوم تُعدّ القطع الفخارية المتبقية من الحضارات القديمة من أهم المصادر لفهم أنماط حياة تلك الشعوب ومعتقداتها. ويأخذ هذا الفن في كل منطقة وجغرافيا طابعًا خاصًا يتناسب مع ثقافة المجتمع المحلي. ومع ذلك، وفي العقود الأخيرة، ومع انتشار استخدام الأدوات والأواني الحديثة، تراجع استخدام الفخار وأصبح فنّه في حالة من الانحسار.
وقد واجه فن الفخار في خراسان الجنوبية التحديات نفسها، حيث لم يعد يُمارس اليوم بشكل واسع إلا في بعض القرى. وتُعدّ قرية «شاهزيلة» التابعة لقضاء خوسف أحد مراكز صناعة الفخار التقليدي في هذه المحافظة، حيث ما يزال هذا الفن يُمارس بأسلوب خاص ومتميز.
قرية شاهزيلة: الجغرافيا والتاريخ
تقع قرية شاهزيلة، أو «المهدية»، على بُعد 30 كيلومترًا غرب مدينة بيرجند. وتتكوّن القرية من قسمين منفصلين ومتقاربين يُعرفان باسم «القرية» و«الحَيّ».
يروي السكان المحليون استنادًا إلى روايات قديمة أنه في يومٍ ما مرّ أحد الملوك بهذه المنطقة، ولِما وجد فيها من وفرة المياه وخضرة البساتين، أمر بالتوقف فيها ومكث فيها فترة من الزمن. ومنذ ذلك الوقت أُطلق على القرية اسم «شاهزيلة»، أي «مكان نزول الملك».
إلى جانب صناعة الفخار، كانت في شاهزيلة حِرف تقليدية أخرى مزدهرة مثل صناعة الأحذية القماشية (الگيوه)، وحياكة الأقمشة، وصناعة الأحذية. أما اليوم، فيعمل سكان القرية في الزراعة وتربية المواشي وصناعة الطوب، إلى جانب استمرار بعض الحِرف التقليدية مثل الفخار وحياكة الأقمشة.

هنرمند سفالگر
خصائص صناعة الفخار في خراسان الجنوبية
تُعرَّف صناعة الفخار بأنها عملية مزج الطين بالماء وتشكيله ثم حرقه في الأفران، ومن هذا المنظور تُعدّ حرفة غير معقدة نسبيًا، رغم أنها تأخذ في كل منطقة خصائصها الفريدة وتنوعها الخاص.
ومن بين أنواع الفخار، يتميّز فخار خراسان الجنوبية الذي يُصنع في قرية شاهزيلة باستخدام أدوات تقليدية وبالاعتماد على طريقة «الدولاب القدمـي» (تشغيل عجلة الفخار بالقدم)، وهي طريقة معروفة في هذه المنطقة. وغالبًا ما تكون هذه المنتجات غير مزجّجة، وإن كان يُستخدم أحيانًا طلاء زجاجي يُحضَّر يدويًا.
تُصنع الأدوات الفخارية في شاهزيلة بأحجام كبيرة، وتُستخدم كجرار وخزانات لتخزين المياه، إضافة إلى أفران خبز تقليدية. وهي أدوات ذات طابع عملي بحت وليست مخصّصة للزينة، لذلك تحتوي على زخارف بسيطة جدًا تتمثل في نحت خفيف على شكل أخاديد سطحية.
ولزيادة متانة هذه الأدوات ومقاومتها للتشقّق، يُضاف إلى الطين الرمل والقش وشعر الإنسان أو الحيوانات. وقد لاحظ سكان خراسان الجنوبية بالتجربة أن بعض أنواع التربة أنسب من غيرها لصناعة الفخار. والتربة المحيطة بقرية شاهزيلة المستخدمة في هذه الصناعة تحتوي على نسبة مرتفعة نسبيًا من الملح، وبعد خلطها بالماء ترتفع هذه النسبة أكثر، مما يمنح المنتج النهائي لونًا مائلًا إلى الأبيض، وهو ما يميز فخار شاهزيلة عن غيره في المناطق الأخرى.
تُنتَج هذه الفخاريات بشكل تقليدي بالكامل، حتى الأدوات المستخدمة في مراحل التصنيع المختلفة تكون مصنوعة يدويًا.
وتعود صناعة الفخار في شاهزيلة إلى نحو 400 عام. ويُعدّ هذا العمل من المهن الشاقة التي تُنسب غالبًا إلى الرجال، إلا أن النساء يشاركن في بعض المراحل مثل إشعال الأفران وتدفئتها.
| الإسم | الفخّار في خراسان الجنوبية: مهارة صناعة أدوات نافعة من الطين الجامد |
| الدولة | إیران |
| المدن | |
| تسجیل | وطنی |






Choose blindless
العمى الأحمر العمی الأخضر العمی الأبیض اللون الأحمر من الصعب رؤیته اللون الأخضر من الصعب رؤیته اللون الأزرق من الصعب رؤیته أحادی اللون أحادی اللون خاصتغییر حجم الخط:
تغییر المسافة بین الکلمات:
تغییر ارتفاع الخط:
تغییر نوع الماوس: