سيرٌ في سيرة الأئمة الأطهار(ع)… في البحث عن جواب لمعضلة الحرب أو السلام»
يبدأ كتاب سیری در سیره ائمه اطهار بسؤالٍ جوهري: التقية وسيلة نضالية للأئمة الشيعة يختارون بموجبها أساليبهم بحيث يكون الضرر الأدنى متوجهًا إليهم. فإذا كانت التقية حقًا، فلماذا لم يتبعها الإمام الحسين(ع)؟ وإذا لم تكن حقًا، فلماذا اتبعها باقي الأئمة الأطهار وأمروا بها؟ ويهدف الشهيد مرتضى مطهري من خلال هذا السؤال إلى مقارنة نهج الإمام الحسين(ع) مع سلوك بقية الأئمة. وقد أُختيرت هذه المقدمة من بين المخطوطات الأصلية للشهيد مطهري.
إلى جانب المقدمة، يضم الكتاب ثمانية فصول تم اختيارها من محاضرات الشهيد مطهري التي ألقاها في أماكن وأوقات مختلفة. وقد قُدِّم فيها السيرة المختصرة للأئمة الشيعة، بهدف تعريف القراء ببعض فضائلهم الأخلاقية وسلوكهم العملي، وجعل نهج حياتهم نموذجًا يُحتذى.
مشاكل الإمام علي(ع)
بعد المقدمة، يخصص الفصل الأول لمشاكل الإمام علي(ع) قبل وبعد قبول الخلافة. ويجيب الشهيد مطهري على سؤال سبب امتناع الإمام علي(ع) عن تولي الخلافة، مؤكدًا على إتمام حجته بقوله: «إذا توليت زمام الخلافة، سأتصرف كما أعلم أنا، لا كما تعتقدون أنتم». ويعرض الكتاب أهم المشاكل التي واجهها الإمام علي(ع):
- مقتل عثمان ومشكلة النفاق.
- تمسك الإمام بالعدل في مجتمع معتاد على تفضيل النفوذ، قائلاً: «أنا لست ممن يحيد عن العدل شعرة واحدة».
- صراحة وصدق الإمام في السياسة، إذ رفض اللعب السياسي المراوغ.
- النفاق الذي مارسه الخوارج كأهم تحدٍ للخلافة.
لماذا السلام ولماذا الحرب؟
الفصل الثاني يعالج أسباب ومرتكزات صلح الإمام الحسن(ع). ويحلل الشهيد مطهري، استنادًا إلى مصادر موثوقة، أنّ الصلح لم يخص الإمام الحسن(ع) وحده، مشيرًا إلى مسالمية النبي(ص) في مكة وأوائل المدينة، وكذلك صلح الإمام علي(ع) على مدى 25 عامًا خلال فترة الخلافة. كما يوضح ظروف الجهاد والصلح في الفقه الشيعي، مع تحليل الفروق بين أئمة الشيعة في اختيار الحرب أو السلام، وأهمية معرفة أنواع الجهاد وظروفه، وهو ما يوفر إطارًا لفهم علاقة السياسة بالاقتصاد في زماننا المعاصر.
من الخلافة إلى الشهادة
يتناول الفصل الثالث خصائص الإمام السجاد(ع) في العبادة والمحبة والخدمة والدعاء والبكاء، ثم يركز الفصل الرابع على مسألة الخلافة في عهد الإمام الصادق(ع)، موضحًا لماذا لم يستغل فرصة الخلافة بعد نهاية بني أمية وكيف تعامل مع مختلف التيارات الفكرية.
ويحلل الفصل الخامس أسباب واستراتيجية شهادة الإمام موسى الكاظم(ع)، بينما يناقش الفصل السادس الإمام الحسن العسكري(ع) والفصل السابع ولاية الإمام الرضا(ع)، ويختتم الكتاب بخصائص عصر الإمام المهدي المنتظر(عج).
الترجمة إلى اللغات الأجنبية
نُشر الكتاب باللغة الإنجليزية عن طريق مجمع عالمي أهل البيت(ع)، وصدرت النسخة الفرنسية بجهود «هلا كماليان». ويركز الكتاب على مسألة الخلافة والحكم في سيرة الأئمة الأطهار(ع)، ويقدّمها نموذجًا مناسبًا لتغيير أسلوب حياة الناس والمسؤولين، خاصة في زمن كثرت فيه التفسيرات المتعددة لمسألة الحرب والسلام. ويعدّ قراءة هذا الكتاب نافعة للقارئ المعاصر في تقييم أقوال السياسيين ومواقفهم.