رديفات الموسيقى الإيرانية، التراث الموسيقي العالمي لإيران من أجل العالم

رديفات الموسيقى الإيرانية، التراث الموسيقي العالمي لإيران من أجل العالم

رديفات الموسيقى الإيرانية، التراث الموسيقي العالمي لإيران من أجل العالم

يُقصد بمفهوم «الرديف» في الموسيقى التقليدية الإيرانية مجموعةٌ من الألحان التراثية التي تُروى في صيغٍ آلية وصوتية مختلفة، وتُنظَّم وفق ترتيب خاص ضمن أُطر تُسمّى «الدستگاهات» الموسيقية. وبعبارة أخرى، يُعدّ الرديف أسلوباً لتقسيم «الگوشه» (الجُمل اللحنية)، إذ إن كل گوشه تُشكّل جزءاً من جهاز موسيقي واحد أو أكثر أو من أحد المقامات الغنائية، وغالباً ما تكون لها بنية شبه ثابتة. ومن خلال الرديف، تُرتَّب هذه الجُمل اللحنية جنباً إلى جنب وفق نظام محدّد، الأمر الذي لا يضفي انتظاماً على الأداء فحسب، بل يُسهِم أيضاً في تيسير عملية التعليم. وخلال الأداء، يمكن أن تتحول الجُمل اللحنية إلى أساس للارتجال وابتكار ألحان جديدة.

تاريخ الرديف وأهميته في الموسيقى الإيرانية

يبدو أن أول رديف موسيقي قد دُوِّن على يد الراحل علي‌أكبر خان فراهاني في العصر القاجاري (القرن التاسع عشر الميلادي). وكان فراهاني عازفاً بارعاً، نقل تصنيفه الموسيقي إلى ابنيه ميرزا عبد الله وحسينقلي. ولا تتوافر اليوم نسخ صوتية أو مكتوبة مباشرة من رديفات علي‌أكبر خان، غير أنّ هذه الرديفات انتقلت شفهياً إلى الأجيال اللاحقة، وأصبحت أساساً لتكوين رديفات أخرى. وفي ما بعد، وبالاعتماد على تعاليم علي‌أكبر خان، أعدّ علينقي خان وزيري أول رديف مكتوب في العقد الثاني من القرن العشرين الميلادي (نحو عام 1910م / 1290هـ ش).

تكمن أهمية الرديف في الموسيقى الإيرانية في كونه يُشكّل هوية هذه الموسيقى. فالتأمل في موسيقى شعوب العالم المختلفة يُظهر أنّ الهوية الموسيقية المستقلة لا تتوافر إلا في عدد محدود من البلدان ذات الحضارات العريقة والكبيرة. ومن هنا، يُعدّ الحفاظ على رديفات الموسيقى الإيرانية عاملاً أساسياً للتعريف بهوية هذا الفن، ووسيلة لفهم الحضارة التي انبثقت عنها هذه البنية الموسيقية العريقة.

رديفات الموسيقى الإيرانية وعنصر الإبداع الفني

تتسم الجُمل اللحنية في الموسيقى التقليدية الإيرانية بتنوّع كبير. ومن بين الجُمل البارزة التي تُستخدم في مختلف الدستگاهات والمقامات الغنائية: مخالف سه‌گاه، مخالف چهارگاه، شهناز، بيداد، شكسته، حجاز، وعراق. وتتكوّن الجُمل الغنائية من قسم شعري وقسم تحريري (زخرفي). ففي القسم الشعري تُنطق الكلمات كاملة وتُؤدّى أبيات أو أشطر شعرية موزونة، أمّا في القسم التحريري فيقوم المغنّي بنقل الألحان عبر تصعيد الصوت وخفضه. وتُؤدّى هذه الجُمل أيضاً بالآلات الموسيقية، غير أنّ الآلة، بحكم اعتمادها على الريشة وما تمنحه من إمكانات أوسع لتنويع النغمات، تتيح مجالاً أرحب للتعبير الموسيقي.

وبحسب إجماع المصادر المعاصرة، تضمّ الموسيقى الإيرانية سبعة دستگاهات رئيسية هي: همايون، ماهور، شور، سه‌گاه، چهارگاه، راست‌پنج‌گاه، ونوا. ويُعدّ شور الجهاز الأساسي والأمّ في الموسيقى الإيرانية، إذ يتيح الانتقال منه إلى سائر الدستگاهات أو العودة إليه من خلالها عبر أداء جُمل لحنية مختلفة.

وما يميّز «الرديف» على نحو خاص هو احتواؤه على عنصر الإبداع. فالرديف ليس مجرد مجموعة من الجُمل اللحنية، بل إن طريقة ترتيب هذه الجُمل وتناسقها تشكّل جوهره الحقيقي. فعندما تُنظَّم الألحان والنغمات وفق تسلسل ينسجم مع المنطق الفني والذائقة الجمالية للثقافة الإيرانية، مع مراعاة حركة النغمات وتناغم الفواصل الموسيقية، يتكوّن الرديف. وفي الماضي، كان كل من يبلغ مرتبة الأستاذية في الموسيقى الإيرانية ويحيط إحاطة تامة بالموسيقى الجهازية، يقدّم رديفه الخاص، الذي يعكس ذوقه وإحساسه الشخصي، مع بقائه منسجماً مع الثقافة العامة وذائقة المتلقّي الإيراني. وقد جرى في العصر الحديث تسجيل وتدوين عدد كبير من الرديفات، من بينها رديفات ميرزا عبد الله، آقا حسينقلي، علينقي خان وزيري، أبو الحسن صبا، وعبد الله خان دوامي.

أمّا الارتجال، وكما يدل اسمه، فهو أداء الآلة الموسيقية أو الغناء اعتماداً على الذوق والحالة النفسية للمغنّي أو العازف. ويُعدّ الارتجال أحد أهم وأكثر الجوانب تنوّعاً وجاذبية في الموسيقى الإيرانية، غير أنّه لا يتم خارج الأطر والقواعد. فالارتجال يتطلّب معرفة عميقة بالدستگاهات والجُمل اللحنية. ومن خلاله، يتمكّن الفنان من التعبير عن مشاعره ضمن أُطر الرديف، إذ تمنح الموسيقى الإيرانية مساحة واسعة تتيح له تقديم القطعة الواحدة بأساليب مختلفة في عروض متعدّدة، بما يتلاءم مع أجواء المجلس وحالة الأداء.

التسجيل العالمي لرديفات الموسيقى الإيرانية

أُعدّ الملف الخاص بتسجيل رديفات الموسيقى الإيرانية في منظمة اليونسكو على نحوٍ موسّع، شمل مختلف أبعاد الجُمل اللحنية والدستگاهات والرديفات. وقد أُدرج هذا الملف في قائمة التراث الثقافي غير المادي لليونسكو في أكتوبر/تشرين الأول عام 2009م (مهر 1388هـ ش).

الإسم رديفات الموسيقى الإيرانية، التراث الموسيقي العالمي لإيران من أجل العالم
الدولة إیران

استنادا الي الضرورات الآنفه الذكر في مجال العلاقات الثقافيه مع شعوب العالم ، فان رابطه الثقافه و العلاقات الاسلاميه حددت اهدافها ضمن اطر معينه ، منها تطوير و تعزيز العلاقات الثقافيه مع الشعوب و الامم المختلفه في العالم ، في سبيل ايجاد لغه واحده للحوار و التفاهم ، و ايضا القيام بالتبادل الثقافي ، و تقديم الصوره الكامله و اللائقه للثقافه و الحضاره الايرانيه و الاسلاميه ، و السعي لتعزيز العلاقات الثقافيه بين ايران و سائر دول العالم و كذلك المنظمات الدوليه ، و السعي الجاد لتحقيق الوحده الاسلاميه ، و التعريف الصحيح بمذهب اهل البيت (ع) و التخطيط و التحرك في مسير تحقيق الهدف المقدس و هو حوار الاديان و الحوار بين الحضارات [المزید]

أدخل النص الخاص بک واضغط على Enter

تغییر حجم الخط:

تغییر المسافة بین الکلمات:

تغییر ارتفاع الخط:

تغییر نوع الماوس: