الدوتار، راوٍ لتاريخ وثقافة القوميات الإيرانية

الدوتار، راوٍ لتاريخ وثقافة القوميات الإيرانية

الدوتار، راوٍ لتاريخ وثقافة القوميات الإيرانية

التراث الثقافي لا يقتصر فقط على الآثار والأشياء التاريخية، بل يشمل أيضاً الممتلكات والمخزون الثقافي لشعوب العالم، بوصفها جزءاً لا يتجزأ من هذا التراث. وقد انتقل هذا الجانب من التراث الثقافي عبر الأجيال، غالباً شفهياً ومن صدر إلى صدر، حتى وصل إلى الإنسان المعاصر، ومن الواجب صونه والحفاظ عليه ليبقى وينتقل إلى الأجيال القادمة.

في المادة الثانية من اتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي، المؤلفة من أربعين مادة والصادرة عام 2003م، ذُكرت خمسة مجالات بوصفها نطاقات للتراث الثقافي غير المادي، وهي:

  1. الأدب الشفهي، ويشمل الأمثال والأغاني وكل تراث يُنقل شفهياً وكلامياً؛

  2. الطقوس والفنون الأدائية والتمثيلية؛

  3. الفنون والاحتفالات والمعتقدات والإيمانات والعادات والتقاليد، في الفرح والحزن على السواء؛

  4. المعارف التقليدية؛

  5. التقنيات والمهارات المرتبطة بصناعة الحِرَف اليدوية. وفي هذا المجال لا يُعدّ المنتج المادي للصناعات اليدوية والتقليدية تراثاً غير مادي، بل إن طريقة الصنع وتقنيته هي التي يمكن أن تندرج تحت مسمى التراث غير المادي.

تُعدّ الموسيقى إحدى الفنون والمهارات التي يمكن تصنيفها ضمن المجالات الخمسة جميعها، ومن هنا تحظى بمكانة خاصة. كما تعتبر منظمة اليونسكو الموسيقى أحد أبرز وأهم عناصر التراث الثقافي غير المادي، إذ إن أكبر عدد من العناصر المسجلة في قائمة التراث غير المادي العالمي التابعة لليونسكو ينتمي إلى هذا المجال. وبالمثل، فإن عدداً ملحوظاً من الملفات غير المادية المسجلة باسم إيران في قائمة اليونسكو يرتبط بالموسيقى، من بينها ملف «مهارة صناعة آلة الدوتار والعزف عليها».

خصائص آلة الدوتار

من بين الآلات الموسيقية، هناك ما يتمتع ببعد فولكلوري، وأخرى تكتسب أهمية وطنية وتقليدية. وبين الآلات الفولكلورية الإيرانية، تُعدّ آلة الدوتار من أبرزها وأقدمها. ويرى الباحثون أن تاريخ هذه الآلة عريق جداً، ويعود إلى أكثر من ألف عام. والدوتار آلة وترية تُعزف بالريشة، وكما يدل اسمها، فهي ذات وترين. وفي الماضي، حين لم تكن تقنيات صناعة الأوتار الرفيعة منتشرة، كان الوتر الحاد يُصنع من التواء ست خيوط، والوتر الغليظ من التواء ثماني خيوط من الحرير. ولا يزال بعض العازفين يستخدمون الحرير في آلاتهم، اعتقاداً منهم بأن النعومة والأصالة الصوتية المنبعثة من الحرير تختلف عن الصوت الناتج عن الأوتار المعدنية.

تتميز آلة الدوتار بصندوق صوتي على شكل كمثرى، وعنقٍ طويل نسبياً يصل طوله إلى نحو 60 سنتيمتراً، في حين يبلغ الطول الكلي للآلة قرابة 100 سنتيمتر. ويصنع الحرفيون صندوقها من خشب شجرة التوت، وعنقها من خشب المشمش أو الجوز. وتُؤدّى بهذه الآلة عروض فردية أو جماعية، أو ترافق الغناء.

ينقسم فن العزف على الدوتار في إيران إلى خمسة أقاليم رئيسية:

  1. جنوب خراسان (ومركزه بيرجند)؛

  2. شرق خراسان (ومركزه تربت جام، وتشمل مدناً مثل باخرز وخواف)؛

  3. شمال خراسان (ومركزه قوچان)؛

  4. مازندران؛

  5. كلستان.

في محافظتي كلستان ومازندران، ينتشر العزف على الدوتار بشكل خاص بين التركمان. وتقع هذه الأقاليم الخمسة في شمال وشمال شرق إيران، ومع ذلك فإن آلة الدوتار تُعزف أيضاً في مناطق أخرى من البلاد. وفي كل إقليم من هذه الأقاليم الخمسة، تختلف أساليب العزف، والمقامات المستخدمة في الغناء، بل وحتى الشكل الظاهري وتقنيات صناعة آلة الدوتار.

تتمتع آلة الدوتار بتطبيقات واستخدامات متنوعة، إذ تسللت إلى مختلف شؤون الحياة. فهي حاضرة في العزاء والاحتفالات والأعراس، كما تُستخدم في المجالس الودية والتجمعات العائلية، وحتى لتهدئة الرضع وتسليّة الأطفال. وتمثل آلة الدوتار وفن العزف عليها روايةً لجزء من الثقافة والتاريخ القومي لإيران، ومن هذا المنطلق تتجاوز قيمتها كونها مجرد أداة موسيقية أو أداء فني. وغالباً ما يجمع عازفو الدوتار بين العزف والغناء، إلا أنه لا يمكن اعتبارهم مجرد مؤدين لألحان أو منشدي أبيات شعرية، بل إن مهمتهم الأساسية هي «الرواية». فهم يسردون من خلال عزفهم وغنائهم روايات من تاريخهم وثقافتهم وقوميتهم ومعتقداتهم، وما ينطقون به لا ينفصل أبداً عن تقاليدهم وطقوسهم القومية. ويشهد على ذلك تعلقهم الخاص بعبد الرحمن الجامي والشيخ أحمد الجامي، اللذين يحظيان بمكانة كبيرة لديهم، ويختارون أشعارهما لأداء أعمالهم، وهما من أعلام التصوف الإيراني.

التسجيل الوطني لآلة الدوتار

سُجّلت مهارة صناعة آلة الدوتار والعزف عليها عام 2019م باسم إيران في قائمة التراث الثقافي غير المادي لمنظمة اليونسكو.

الإسم الدوتار، راوٍ لتاريخ وثقافة القوميات الإيرانية
الدولة إیران
نوعخیط

استنادا الي الضرورات الآنفه الذكر في مجال العلاقات الثقافيه مع شعوب العالم ، فان رابطه الثقافه و العلاقات الاسلاميه حددت اهدافها ضمن اطر معينه ، منها تطوير و تعزيز العلاقات الثقافيه مع الشعوب و الامم المختلفه في العالم ، في سبيل ايجاد لغه واحده للحوار و التفاهم ، و ايضا القيام بالتبادل الثقافي ، و تقديم الصوره الكامله و اللائقه للثقافه و الحضاره الايرانيه و الاسلاميه ، و السعي لتعزيز العلاقات الثقافيه بين ايران و سائر دول العالم و كذلك المنظمات الدوليه ، و السعي الجاد لتحقيق الوحده الاسلاميه ، و التعريف الصحيح بمذهب اهل البيت (ع) و التخطيط و التحرك في مسير تحقيق الهدف المقدس و هو حوار الاديان و الحوار بين الحضارات [المزید]

أدخل النص الخاص بک واضغط على Enter

تغییر حجم الخط:

تغییر المسافة بین الکلمات:

تغییر ارتفاع الخط:

تغییر نوع الماوس: