النَّسْتَعْلِيق؛ عروسُ الخطوطِ الإيرانيّةِ الإسلاميّة
النَّسْتَعْلِيق؛ عروسُ الخطوطِ الإيرانيّةِ الإسلاميّة
خطّ النَّسْتَعْلِيق
يُعَدُّ خطُّ النستعليق منذ نحو القرن العاشر الهجري القمري وحتى يومنا هذا، أكثرَ أنواع الخطوط الجميلة شيوعًا بين الإيرانيين. وهو خطٌّ يُعدّ بلا شك ثمرةً للذوق والميول الفنية الإيرانية. وبسبب القبول الواسع الذي حظي به في المجتمع الإيراني، انتشر وتوسّع بسرعة منذ بداية ظهوره، حتى إن معظم الكتب الفارسية منذ القرن العاشر الهجري كُتبت بهذا الخط. وقد بلغ جمال النستعليق في نظر الإيرانيين حدًّا جعلهم يطلقون عليه منذ القدم لقب «عروس الخطوط الإيرانية الإسلامية».
تذكر الروايات التقليدية أن واضع خط النستعليق هو مير علي التبريزي، أحد خطاطي عصر الأمير تيمور، إلا أن الدراسات الأدق، وخاصة فحص المخطوطات الباقية من القرن الثامن وبداية القرن التاسع الهجري، تُظهر أن هذا الخط تشكّل قبل حياة مير علي التبريزي بعدة عقود. وقد نشأ خط النستعليق أساسًا من دمج خطّي النسخ والتعليق، وكان يُسمّى في البداية «نسختعليق». ومنذ ظهوره في النصف الثاني من القرن الثامن الهجري، مرّ بعدة مدارس وأساليب في إيران وغيرها من البلدان الإسلامية مثل الهند وباكستان وأفغانستان وتركيا. ومن أبرز هذه المدارس وأطولها استمرارًا مدرسة مير عماد الحسني، الخطاط الشهير في العصر الصفوي.
نشأة خط النستعليق
منذ النصف الثاني من القرن السابع الهجري القمري في إيران، تطوّر قلم النسخ، الذي كان الخط المعتاد للكتابة في ذلك العصر، بسبب سرعة الكتابة وتأثره بخط التعليق الذي كان كثير من الكتّاب يجيدونه. وقد سمّى بعض الباحثين هذا الأسلوب الجديد، مقارنةً بالنسخ القديم، النسخ الجديد. وكُتبت به العديد من الكتب الفارسية في القرن السابع وبداية القرن الثامن الهجري.
ومع انتشار النسخ الجديد وإقبال الكتّاب عليه بسبب سرعته في الكتابة، بدأ الكتّاب الذين كانوا ماهرين في خطّي النسخ والتعليق بدمج خصائصهما؛ فأخذوا من النسخ استواء الحروف ومن التعليق انحناءها، وأسسوا خطًا جديدًا سُمّي نسختعليق، ثم اختُصر اسمه مع كثرة الاستعمال إلى نستعليق. وتُسمّى هذه المرحلة الأولى من الخط النستعليق الابتدائي أو التحريري.
ويذكر مؤلف كتاب «گلستان هنر» قلمًا باسم «نسخ التعليق» يبدو أنه هو نفسه النسخ الجديد، وكان يُكتب مع مراعاة قواعد خط التعليق. ويُعتقد أن النستعليق نشأ من تطور هذا القلم المتأثر بالتعليق.
ومن أهم الكتب التي كُتبت في هذه الفترة بالنستعليق الأولي: مجموعة الرسائل الفارسية لعلاء الدولة السمناني المحفوظة في دار الكتب بالقاهرة، ومنطق الطير لعطار النيسابوري، والشاهنامه للفردوسي المحفوظة في المتحف الوطني الباكستاني، وغيرها.
تطوّر خط النستعليق
إلى جانب التطور التدريجي للنسخ الجديد، هناك عامل مهم لا ينبغي إغفاله عند دراسة نشأة النستعليق، وهو تأثير فنون الرسم والتذهيب والمنمنمات وإنتاج النسخ الفاخرة من دواوين الشعراء والملاحم. فقد كان تطور الزخرفة والتذهيب يحتاج إلى خط ينسجم مع جمالياته. ومن المحتمل أن أحد الأسباب الرئيسية لظهور النستعليق كان محاولة كتابة الشعر الفارسي بأجمل صورة وتزيين الكتب.
وبالاعتماد على بعض رسائل الخط القديمة والمخطوطات، يمكن القول إن النستعليق ظهر في البداية في مدرستي الخط في شيراز وتبريز. ثم انتشر إلى هرات وبغداد. وقد ترسخ أولًا في مدرسة شيراز على يد كتّاب ذوي ذوق أدبي، ثم تطور في مدرسة تبريز وأصبح أكثر تنظيمًا، وأخيرًا بلغ ذروة ازدهاره في مدرسة هرات على يد أساتذة مثل سلطان علي المشهدي ومير علي الهروي.
ورغم أن كتب التاريخ والتراجم تنسب وضع خط النستعليق إلى مير علي بن حسن السلطاني التبريزي، الذي كان من خطاطي بلاط الأمير تيمور وولده شاهرخ، إلا أنه لم يخترع هذا الخط من الصفر، بل وضع له القواعد والأسس ومنحه هويته الخاصة.
في عهد الدولة الصفوية في إيران، وصل النستعليق إلى مراحل متقدمة بفضل كبار الأساتذة مثل مير عماد الحسني وعليرضا عباسي. وبعد وفاة مير عماد، واصل تلاميذه الكبار مثل عبدالجبار القزويني ونور الدين اللاهيجي ومحمد صالح خاتونآبادي وغيرهم طريقته، فتأسست مدرسة مير عماد في النستعليق واستمرت نحو ثلاثة قرون.
وفي العصر القاجاري ظهر خطاطون كبار أصحاب أساليب مميزة مثل وصال الشيرازي وأبنائه، وفتح علي حجاب الشيرازي، ومير حسين ترك، وميرزا كاظم الطهراني، وميرزا غلام رضا الأصفهاني، وأصبحت أعمالهم اليوم من روائع المتاحف والمجموعات الفنية حول العالم.
ومع دخول الطباعة الحجرية إلى إيران وظهور الخطاط الكبير ميرزا محمد رضا كلهر، دخل خط النستعليق مرحلة جديدة. واستمر أسلوبه من خلال تلاميذه مثل زين العابدين القزويني والسيد مرتضى البرغاني ومحمد حسين سيف القزويني المعروف بعماد الكتاب. وما زالت هذه السلسلة الفنية الغنية مستمرة حتى اليوم على يد أجيال الخطاطين الإيرانيين.
أشهر خطاطي النستعليق في تاريخ إيران
شهد تاريخ النستعليق الإيراني منذ نشأته وحتى اليوم ظهور العديد من الفنانين المبدعين، ومن أشهرهم:
مير علي التبريزي، سلطان علي المشهدي، مير علي الهروي، مير عماد الحسني، عليرضا عباسي، ميرزا غلام رضا الأصفهاني، ميرزا رضا كلهر، عماد الكتاب وغيرهم.
وفي العصر الحديث يُعدّ من أبرز خطاطي النستعليق الإيرانيين:
غلام حسين أميرخاني، كيخسرو خروش، عباس أخوين، محمد سلحشور، جليل رسولي وغيرهم.
| الإسم | النَّسْتَعْلِيق؛ عروسُ الخطوطِ الإيرانيّةِ الإسلاميّة |
| الدولة | إیران |
| نوع | الخط العربی |






Choose blindless
العمى الأحمر العمی الأخضر العمی الأبیض اللون الأحمر من الصعب رؤیته اللون الأخضر من الصعب رؤیته اللون الأزرق من الصعب رؤیته أحادی اللون أحادی اللون خاصتغییر حجم الخط:
تغییر المسافة بین الکلمات:
تغییر ارتفاع الخط:
تغییر نوع الماوس: