كتاب «قِقنوس فاتح» من تأليف گلعلي بابائي، يقدّم للقارئ سيرة الطالب الشهيد «محسن وزوائي». حاول الكاتب في هذا العمل أن يلتزم بالوقائع الحقيقية كما حدثت، وأن يكتفي بنقل عشرات الصفحات من الذكريات المسجّلة في أرشيفات فترة الدفاع المقدّس، ومئات الدقائق من تسجيلات المفاوضات العسكرية ومحادثات أجهزة اللاسلكي، إضافة إلى الوثائق المتبقية لدى أقارب الشهيد وزوائي.
ومن بين عناوين الذكريات المجمّعة في كتاب «قِقنوس فاتح» نجد: «يا ربّنا، لقد جئنا»، «فاتحو وكر الشيطان»، «حجـرة زفاف في زقاق»، «أحمد، أحمد، وزوائي!»، «اندفاع خمس ثوانٍ»، «العدو يعترف»، «الألم الحلو»، «مدفعية الجيش الرابع»، و«ثمرة قلبي، وداعاً».
وقد صدر كتاب «قِقنوس فاتح» عن منشورات شاهد وفاتحان في 304 صفحات.
من هو محسن وزوائي؟
شغل محسن وزوائي مناصب عديدة خلال فترة الدفاع المقدس، منها قيادة كتيبة «حبيب بن مظاهر»، وقيادة اللواء حديث التشكيل «محمد رسول الله (ص)»، وقيادة لواء «الإمام الحسين (ع)»، إضافة إلى قيادة كتيبة الاتصالات في الحرس الثوري، وتولّي مسؤولية شعبة الاستخبارات والعمليات.
وفي عام 1978، حصل وزوائي على المرتبة الأولى في الامتحان الوطني للقبول في الجامعات الإيرانية في اختصاص الكيمياء. كما كان له دور مهم خلال الأيام المضطربة للثورة الإسلامية عام 1979، حيث شارك بفاعلية في توجيه المناضلين، وكان له حضور مؤثر في الاشتباكات المسلحة الحاسمة في تلك الفترة، ومنها السيطرة على ثكنتي جمشيدية وعشرتآباد في طهران، حيث أظهر شجاعة كبيرة.
وفي أوائل الحرب العراقية الإيرانية، لعب دوراً نشطاً في تصميم عملية تحرير «مرتفعات بازیدراز». وقد أُصيب في هذه العملية ونُقل إلى طهران للعلاج. ورغم شدة الألم في المستشفى، لم يكن يئنّ، بل قال لأحد الأطباء الذي تعجّب من تحمّله للألم: «يا دكتور، كلما ازداد ألمي ازداد شعوري باللذة، وأحس أنني أقترب أكثر من الله».
وفي 12 أبريل 1982، شارك الشهيد وزوائي في عملية «بيت المقدس». وكان القرار يقضي بدمج لواء «الإمام الحسين (ع)» بقيادة وزوائي مع لواء «محمد رسول الله (ص)» لتحسين تنفيذ العملية. وقد تولّى وزوائي قيادة المحور الرئيسي في هذه العملية، وفي 30 أبريل من العام نفسه استُشهد عن عمر 22 عاماً، إثر إصابته برصاصة وشظايا. وكان قد التحق بالحرب متطوعاً.
گلعلي بابائي و«قِقنوس فاتح»
يقول گلعلي بابائي حول سبب اختيار عنوان «قِقنوس فاتح» لمذكرات الشهيد محسن وزوائي: «إن الشهيد وزوائي، مثل الطائر الأسطوري الإيراني (العنقاء/القِقنوس)، كان يعود مراراً من حافة الشهادة حتى استُشهد في أول عملية لتحرير خرمشهر عام 1981. وقد اخترت كلمة "فاتح" بسبب فتح وكر الجاسوسية الأمريكية، وعملية بازیدراز وبيت المقدس».
ويضيف الكاتب أنه كتب هذا العمل لأن «شخصيات مثل الشهيد وزوائي، بما تحمله من معنى خاص للتضحية والشهادة، تُعدّ جزءاً من التراث الثقافي والعقائدي لهذا البلد».
ويُعدّ گلعلي بابائي من أبرز كتّاب أدب الدفاع المقدس، وقد ذاع صيته بعد نشر كتاب «همپاي صاعقه» عام 2000. ومن أهم أعماله الأخرى: «من الوند إلى قراويز»، «ربيع 82»، «الخرائط الترابية»، «الكتيبة التاسعة»، «حبيب؛ ولادة أخرى»، «رسالة السمك»، و«من سلالة حبيب»، وقد نُشر له حتى الآن 38 كتاباً في مجال حرب إيران والعراق.
إعادة الطبع والترجمة
تمت إعادة طبع كتاب «قِقنوس فاتح» 14 مرة منذ صدوره. وفي الطبعة الثانية، خضع الكتاب لمراجعة وأضيفت إليه خمس روايات جديدة. ويخصّص نحو ثلث الصفحات الأخيرة من الكتاب لسيرة الشهيد محسن وزوائي ووصيته وصور له من فترة وجوده في جبهات الدفاع المقدس.
وفي عام 2022، تُرجم الكتاب إلى اللغة الإنجليزية بقلم «محدثة أسدي موحد»، بالتعاون بين المؤسسة الدولية «الهدى» ومنشورات «شاهد». وقد صدر الترجمة بحجم رقعي وفي 197 صفحة. وتقول المترجمة إن سبب اختيارها لترجمة هذا العمل هو اعتقادها بأن «التعريف بالشهداء على المستويين الوطني والدولي لم يحظَ بالاهتمام الكافي، رغم أن هذه الثقافة بنّاءة ومؤثرة، ولذلك ينبغي الاهتمام بها بشكل أكبر».