الرسم والتصور

ميرزا محمدرضا كلهر وإحياء خط النستعليق من جديد

يُعد ميرزا محمدرضا كلهر من كبار وخبراء الخطاطين في عصر القاجار، ومن أبرز كتّاب خط النستعليق في تاريخ الفنون البصرية الإيرانية. فقد استطاع بفضل ابتكاره وموهبته الفطرية أن يبتكر أسلوباً جديداً ومتميزاً وذا أثر دائم في فن كتابة النستعليق.ميرزا محمدرضا كلهر وإحياء خط النستعليق في العصر القاجاري ولد ميرزا محمدرضا كلهر عام 1245 هـ.ق في قبيلة كلهر بمحافظة كرمانشاه، وهي إحدى القبائل الكبيرة المقيمة في سفوح جبال زاغروس. قضى طفولته وشبابه في تعلم فنون الفروسية وفنون الدفاع عن النفس، مما أكسبه جسداً قوياً ومتيناً. إلا أن شغفه الكبير بالخط دفعه للهجرة إلى طهران، حيث تتلمذ على يد ميرزا محمد خوانساري وبدأ في ممارسة نسخ أعمال الأساتذة السابقين، وخاصة ميرعماد، حتى برز بسرعة وأصبح متفوقاً على معلمه بفضل اجتهاده وإبداعه. كان كلهر معروفاً بمثابرته الفائقة، حيث يُقال إنه كان يقضي أحياناً ثمانية عشر ساعة يومياً في ممارسة الخط، وكان يحرق أعماله غير المرضية عن نفسه، مما يفسر قلة المخطوطات الموقعة باسمه. ومع ذلك، أصبح بسرعة المرجع الأبرز في كتابة خط النستعليق في عصره، حتى استدعاه ناصرالدين شاه القاجار ليعمل إلى جانبه، إلا أن كلهر، الذي كان رجلاً حراً ومعتزاً باستقلاله الفني، رفض العمل الرسمي في البلاط إلا في أضيق الحدود، مثل مشاركته في إدارة مطابع “أردوي همایون” أثناء سفر شاه إلى خراسان عام 1300 هـ.ق. ظهور الطباعة الحجرية في إيران شكل نقطة تحول كبيرة في حياة كلهر، إذ وفرت هذه التقنية الجديدة مجالاً لإبداعه، حيث نجح في تكييف خط النستعليق مع متطلبات الطباعة، مبتكراً أسلوباً جديداً حافظ على جمالية الخط مع تسهيل الكتابة والطباعة. وقد أطلق الخطاطون لاحقاً على هذا الأسلوب اسم مذهب ميرزا محمدرضا كلهر، الذي تميز بالقوة والدقة، حيث يمكن كتابة الكلمة كاملة دون رفع القلم، وهو ما كان ضرورياً للطباعة الحجرية. رغم أنه تتلمذ على أسلوب ميرعماد، فقد أدخل كلهر تغييرات دقيقة في الخط، فأسس أسلوباً فريداً اعتمد على البساطة والوضوح وسهولة القراءة، وهو ما جعله محبباً للمتلقين وعملياً في نشر الصحف والمجلات. كما قام بتدريب عدد من التلاميذ الذين ساهموا في نشر أسلوبه، ومن بينهم: ميرزا زين العابدين القزويني (ملك الخطاطين)، ميرزا مرتضى نجم‌آبادي، وسيد محمود صدرالکتاب. أبرز أعمال ميرزا محمدرضا كلهر تشمل: رسائل مثل غدیریه ونصایح الملوك مناجاة خواجه عبدالله انص

ميرزا محمدرضا كلهر وإحياء خط النستعليق

ولد ميرزا محمدرضا كلهر، الفنان البارز في مجال الخط، عام 1245 هـ.ق في قبيلة كلهر بمحافظة كرمانشاه، وهي إحدى القبائل الكبيرة المستقرة في سفوح جبال زاغروس. قضى طفولته وشبابه في تعلم فنون القتال والفروسية، مما جعله رجلًا قويًا وذو بنية جسدية متينة.

إلا أن ميوله وشغفه الكبير بالخط دفعه بعد ذلك للهجرة إلى طهران، حيث تتلمذ على يد ميرزا محمد خوانساري وبدأ بممارسة النسخ والخط. في بداياته، اعتمد على نسخ أعمال الأساتذة القدامى، ومن بينهم ميرعماد، وتمكن سريعًا من التقدم في فن الخط حتى أصبح متفوقًا على معلمه. ويقال إن ميرزا كان يقضي بعض الأيام ثمانية عشر ساعة في الممارسة، وكان يحرق غالبية أعماله التي لم ترق له، كما أن كثيرًا من المخطوطات المتبقية عنه لا تحمل توقيعه.

مع مرور الوقت، أصبح كلهر المرجع الأبرز في خط النستعليق في عصره، واشتهرت شهرته حتى استدعى ناصرالدين شاه القاجار ميرزا ليكتب الخط بجانبه. وقد أصدر شاه القاجار تعليماته بأن يعمل ميرزا في إدارة الطباعة، لكنه رفض بحكم حريته الفنية واهتمامه الكامل بالخط، ووافق فقط على أن يعمل عند الحاجة تحت إشراف محمد حسن‌خان صنیع‌الدوله (اعتمادالسلطنه) ويأخذ أجره. وكان استثناءه الوحيد في الخدمة الرسمية خلال حياته هو مشاركته في عام 1300 هـ.ق في رحلة ناصرالدين شاه الثانية إلى خراسان، بدافع رغبته في زيارة مرقد الإمام الرضا (ع)، حيث كلف بكتابة النسخة الأصلية لصحيفة "أردوي همایون" باستخدام الطباعة الحجرية، وأتم المهمة بحرفية عالية تُعد من أفضل الأمثلة للخطوط المطبوعة التي تركها هذا الفنان.

ظهور الطباعة الحجرية في إيران؛ نقطة تحول في فن ميرزا كلهر

صادف عصر ميرزا محمدرضا كلهر ظهور الطباعة الحجرية في إيران، وهو حدث فتح المجال أمام إبداعه وابتكاراته في الخط. فقد واجه خط النستعليق تحديات كبيرة مع الطباعة، إلا أن كلهر بفضل ابتكاره ومهارته الفطرية تمكن من تطوير أسلوب جديد مواءم بين الخط التقليدي ومتطلبات الطباعة الحديثة. وقد أدى ذلك إلى ظهور مدرسة ميرزا محمدرضا كلهر في النستعليق، حيث كتب الحروف بشكل قصير نسبيًا وبدقة عالية، مع إمكانية كتابة الكلمة كاملة دون رفع القلم، وهو ما كان ضروريًا للطباعة الحجرية.

وعلى الرغم من اتباعه لأسلوب ميرعماد، أدخل كلهر تغييرات دقيقة وابتكارات واضحة في النسخ التقليدي، فأسس أسلوبه الخاص الذي لا يزال يُدرس ويتبعه العديد من الخطاطين المعاصرين. كما درب ميرزا عددًا من التلاميذ الذين ساهموا في نشر أسلوبه، ومنهم:

  • ميرزا زين العابدين القزويني (ملك الخطاطين)

  • ميرزا مرتضى نجم‌آبادي

  • سيد مرتضى برغاني (والد الإخوة ميرخاني)

  • سيد محمود صدرالكتاب

  • ميرزا عبدالله مستوفي

  • وبواسطة هؤلاء إلى محمدحسين القزويني (المعروف باسم عمادالكتاب)

أسلوب ميرزا محمدرضا كلهر

ظهر الأسلوب الخاص بميرزا كلهر بعد عام 1286 هـ.ق، حيث جمع بين الأسلوب الكلاسيكي لميرعماد وابتكاراته الخاصة، مع التركيز على السهولة والوضوح وسرعة الكتابة. لم يكن من السهل تعميم أسلوبه الجديد بسبب رفض بعض الخطاطين التقليديين، لكنه استمر بإصرار حتى أصبح مرجعًا أساسيًا للعديد من الخطاطين المعاصرين. وكان كلهر يسعى إلى تبسيط الخط لتسهيل الكتابة والقراءة، مما جعله شائعًا بين المتلقين وعمليًا في الصحف والمجلات.

أحد أهم ميزاته كان فن صنع القلم الذي تطور نتيجة خبراته الطويلة في الطباعة الحجرية، مما منح أسلوبه النضج والقدرة على الاستخدام العملي مقارنة بأسلوب ميرعماد.

أبرز أعمال ميرزا محمدرضا كلهر

من أبرز أعماله:

  • رسالة غديرية

  • نصائح الملوك

  • مناجاة خواجه عبدالله انصاري

  • سفرية ناصرالدين شاه الثانية إلى خراسان

  • اثني عشر عددًا من صحيفة "أردوي همایون"

  • مخزن الانشاء

  • فيض الدموع

كما كتب الخط المخضرم والشکسته، ويمكن الاطلاع على نماذج من ذلك في فرمان‌های ناصریه وفي هوامش مخزن الانشاء. وتحتفظ مكتبة آستان قدس رضوي بالعديد من أعماله القيمة المطبوعة على الحجر، والتي تمثل مراحل تطور خط النستعليق في حياته.

وفاته وإرثه

توفي ميرزا محمدرضا كلهر يوم الجمعة 25 محرم 1310 هـ.ق عن عمر يناهز 65 عامًا. ومع ذلك، فإن أسلوبه المبتكر والمتقن في النستعليق لا يزال حيًا، ويشكل مدرسة فنية رائدة في فنون الخط الإيراني-الإسلامي.