الشيخ الأستاذ سيد عليأكبر حسني حسيني، الملقّب بـ گلستانه، هو ابن الحاج ميرزا محمد إبراهيم حسني حسيني، الملقّب باحتشام السادات، وينتمي إلى أسرة عريقة من سادات گلستانه. وُلد عام 1274 هـ في مدينة أصفهان، وقد ظهرت عليه منذ طفولته موهبة واضحة في الفن، فاتجه إلى فنّ الخطّ وتعلّم خطوط النسخ والنستعليق والشكسته.
فيما بعد، ركّز جهده بشكل خاص على خطّ الشكستهنستعليق، ومع مرور السنوات من الجدّ والمثابرة، استطاع أن يثبت اسمه بين كبار هذا الفن. ورغم أنه كان من تلاميذ مدرسة درويش عبدالمجيد طالقانی، فإنه بفضل موهبته واجتهاده استطاع أن يصل إلى استقلال أسلوبي ويبتكر طابعًا خاصًا به. وتتميّز قطعاته المكتوبة بدقّة خفيفة ورشاقة جمالية وذوق رفيع جعله متميزًا بين أتباع مدرسة درويش.
اعتمد گلستانه على فهم عميق لعلاقات الأشكال وإمكانات الجمال في خط الشكستهنستعليق، فابتكر أساليب متنوعة أضفت على أعماله طابعًا فنّيًا مميزًا. وهو يُعدّ من أبرز خطاطي العصر القاجاري، وقد أسهمت أعماله في إثراء هذا الفن في تلك الحقبة.
تصنيف أعماله:
تعود أغلب أعماله المؤرخة إلى الفترة بين 1308 و1318 هـ، وتتنوّع بين السطرنویسي، والمرقعات، والقطع المختلفة. وفي بداياته كانت أعماله تقليدية نسبيًا، ثم تطوّر تدريجيًا إلى أشكال أكثر تنوعًا وابتكارًا، حتى ابتكر في أواخر حياته صيغة خاصة لأعماله غالبًا على شكل مستطيلات أفقية صغيرة الحجم، تتضمن أبياتًا أو مصاريع قصيرة.
أسلوبه الفني:
تميّز گلستانه بإتقانه للسطرنویسي أكثر من غيره من الأشكال، وبلغ في خطه درجة عالية من الانسجام والثبات. وقد ورد في أقوال بعض أهل الفن أنه لم يُضاهِه أحد في محاكاة أسلوب درويش عبدالمجيد، وأنه ارتقى بالخط الشكسته إلى مستوى عالٍ من الإتقان.
كما عُرف بأنه كان يميل إلى النزعة العرفانية، ويُقال إنه كان يتنقّل بين خراسان وفارس والعراق وطهران، باحثًا عن التجربة والمعرفة. ومن الطرائف المنسوبة إليه أنه كان يكتب أحيانًا باستخدام الأظافر والأصابع ويعلّم تلاميذه بهذه الطريقة.
وقد توفي في سن مبكرة نسبيًا (حوالي 45 عامًا)، إلا أن إنتاجه الفني كان كافيًا ليخلّد اسمه في تاريخ الخط الإيراني، ودُفن في مقبرة ابن بابويه تنفيذًا لوصيته.